
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، العليّ العظيم، ربّ العزّة القدير، المعين النّصير، جلّ جلاله. وصلواته على رسوله الهادي سيّد المرسلين، والآل والصّحب الميامين، صلوات دائمة إلى يوم الدّين.
نحمد اللّه تعالى على كلّ حال، ونسأله رضاه الدّائم وإصلاح الأحوال، وحسن المآل.
الوطن غالٍ، إنّه مستقرّ أبنائه، وموطن ملتقاهم على ولائه، لا تضاع الأوطان إنّما تصان، بالتّعاون والتآلف والأمن والأمان. الدّفاع عن الأوطان واجب مقدّس، ومن خان يُدان وليس في أمان. قامت الحرب في سوريا، حرب عنيفة، غريبة عجيبة، فيها النّار والقتل والحرق والدّمار، وأطبقوا على السّويداء معقل أبناء طائفتنا إطباقا من كلّ جانب، وسدّوا مداخلها بالآلات الحربية الثّقيلة، والصّواريخ الشّديدة العنيفة، وقبل على بلداتٍ فيها أبناء الطّائفة. جاءوا مكفّرين أبناءها، وجعلوا التّنكير مدخلا لظلمهم.
أيّ حرب من الحروب هذه؟! إنّها حرب إبادة. أيّ دين من الأديان جعل القتل كشيء هيّن مباح؟! فأين من ذلك العقول الرّجاح، والأفكار الصّحاح؟ إنّهم لا يريدون أن يساعد أهلَ السّويداء أحدٌ. أهل السّويداء أهلنا، إن ظلموهم ظلمونا، وإن كفّروهم كفّرونا.
كتاب الأمّة الإسلاميّة كتاب واحد، مهما تعدّدت المذاهب والتّفسيرات والمقاصد والمشاهد. لا إله إلّا اللّه شهادةٌ ودعوة إلى اللّه الواحد، لا إله غيره ولا معبود سواه، ألا للّه الدّين الخالص.
وقد قال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: “من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنّة”. لقد خالفوا القرآن والرّسول في تكفيرهم لنا. واللّه سبحانه لا يحبّ الظّالمين، ولا يحبّ المعتدين. وهل هم في مكان لا تطالهم فيه قدرته. إنّ اللّه على كلّ شيء قدير، واللّه بما يعملون خبير. إنّ اللّه لا يحبّ كلّ خوّان كفور.
بناءً على ذلك نقف اليوم في بلدتنا بلدة الجاهلية في لبنان، وقفة عزّ وإكبار لشجاعة أهلنا في السّويداء وصمودهم وردّهم للمعتدين، وبذلهم لمن قدّموا من الشّهداء الّذين آلم قلوبنا فقدُهُم، والّذين لهم مقام عند ربّهم، إذ بذلوا أرواحهم دفاعا عن أرضهم وعرضهم.
فسلام عليكم يا أهل السّويداء، يا أهل جبل العرب الأشمّ جبل سلطان وأبناء سلطان، جبل العروبة والعزّة والشّهامة والكرم والعنفوان، الّذي لا يُذلّ ولا يُهان. سلام عليكم أيّها الأبطال البواسل الشّجعان. من ينصركم فاللّه ناصره، وبصون اللّه تعالى يصان. نحييّكم ونساندكم، ونتوجّه بالدّعاء إلى اللّه عزّ وجلّ أن يؤيّدكم ويسدّدكم وينصركم نصرا مبينا، ويمنحكم راحة البال في كلّ وقت وحال، بعودة الأسرى، وشفاء الجرحى، وسلامة المدافعين المخلصين بمنّه وقدرته، جلّت قدرته وجلّ ثناه. لا إله غيره ولا معبود سواه. لا نعبد غيره ولا نرجو رحمة أحد سواه.
الفقير سليمان بوذياب – 15/آب/ 2025

رسالة ثناء وتقدير إلى سماحة الشّيخ موفق طريف حفظه الله تعالى
إلى حضرة المكرّم الفاضل الشّيخ موفّق طريف، الكريم الشّريف، دمت موفّقًا سالمًا، وبالمسؤوليّة الملقاة على جَنابك قائمًا، واللّه سبحانه المستعان جلّ ثناؤه.
بسم الإله القادر، المطّلعِ على أسرار الخلق والضّمائر، المثيب المجازي القدير القاهر جلّ جلاله، له الإرادة الكلّيّة والأمر الفاصل، ما بين العاقل والجاهل، والبريء والقاتل، في دار امتحان؛ هي الدّنيا، فيها يُرفع المرء أو يُهان، وفي الآخرة مؤبّدٌ في العذاب، أو في دار الأمان. أراد الله عزّ وجلّ أن يرفعَ شأنك يا ابن الكرام الأفاضل، يا حضرة الموفّق الوفيّ الفاضل، حرّكَت قلبك الصّافي العطوف العنايةُ الإلهيّة، ونهضْت وكنت قويًّا شجاعًا، لا تلتوي ولا تلين للذّود والدّفاع عن أبناء عشيرتك المغدورين من أهل الظّلم الغادرين الكافرين. قمتَ قيام الأوفياء الموقنين باللّه ربّ العالمين، قائلًا ببيان صريح:” طائفتي أينما كانوا هم أهلي وأسرتي. الواجب الدّينيّ يدعوني أن أدافع عنهم بكلّ استطاعتي، ولا داعي لطلب الإذن من أحد بناحيتي”. تألّبت العشيرة حولك تألّبًا متينًا، وزرتم مقام النّبي شعيب الحكيم، صلوات اللّه عليه، صاحب المقام العالي الغالي الكريم، ولذْتم به لِياذ المتوسّلين، وطلبتم من الباري تعالى قهر الأعداء والنّصر المبين. حرّك المنّان بكم يا صاحب النّجدة والمروءة، يا صاحب السّماحة والفضيلة النّبيل، أهلَ قوّة؛ هزّهم كلامُك، فنصروا الطّائفة فانتصرنا، ولهم الشّكر الجزيل. إنّها الإرادة الرّبّانيّة في نصر المظلومين، وقهر الفراعنة الظّالمين المتغطرسين. رفعت راية الطّائفة راية الحقّ على أعلى القمم في الدّول الكبرى وفوق الأمم، داعيًا إلى نبذ الحروب وتحقيق السّلَم، وجدْتم بالمساعدات جودًا غزيرًا وفيرًا، جزاكم المنّان خيرًا كثيرًا. فسلام عليك يا ابن البيت الكريم، الرّاسخ بالدّين القويم، ما أعظم ثوابَك، وما أحسن مآبَك! سلمت سلامة السّادقين، وصانك العليّ العليم جلّت قدرته من الأعداء والحاسدين، الجاحدين الفضل المنكرين الكاذبين، وصان الأهل المكرّمين. جلسنا على بساط رضى مولانا ومولى الخلق أجمعين، مع الأخوة المحبّين المخلصين. وجزاكم الرّحمن أجر المحسنين، يا أهل السّدق سواليقين، ودمتم على حمد اللّه تعالى وطاعته مستمرّين، وبمنّ ذي الجلال والإكرام آمنين، ذاكرين؛ لمحبّكم الرّاجي رضى المولى الكريم المعين، والطّالب رضاكم في القرب والغياب. الفقير سليمان بوذياب.