الموقع قيد التحديث!

نساء رائدات: الدّكتورة نسرين جمال حسّون-خير

بقلم زاوية من إعداد: السّيّدة سهام ناطور (عيسمي) –
دالية الكرمل

 طبيبة وباحثة في الأمراض المعدية، الوقاية من العدوى ومقاومة المضادات الحيويّة

وُلدت الدّكتورة نسرين جمال حسّون-خير في مدينة شفا عمرو، ونشأت في بيئة شجّعتها منذ صغرها على العلم والطّموح والمثابرة، والدها الدّكتور جمال حسّون صاحب المسيرة المهنيّة في مجال الطّبّ، ووالدتها المعلّمة تغريد حسون. درست الطّبّ في معهد التّخنيون في حيفا وتخرّجت عام 2010، لتبدأ بعدها مسيرتها المهنيّة، فتخصّصت في الطّبّ الباطنيّ، ومِن ثمّ في الأمراض المعدية في مستشفى رمبام في حيفا، كذلك حصلت على تخصُّص إضافيّ في مجال الوقاية من العدوى من قِبَل الجمعيّة الأوروبيّة للأمراض المعدية في برنامج مميّز جمع فيه أطبّاء من حول العالم.

ومع تعمّق اهتمامها بمجال الوقاية من العدوى انتقلت إلى سويسرا لتعمل في مستشفيات جامعة جينيف (Geneva University Hospitals) في إطار زمالة بحثيّة استمرّت أربع سنوات. وتُعدّ مستشفيات جامعة جينيف الرّائدة في العالم بموضوع منع العدوى، وتوفير العلاج الآمن للمرضى في المستشفيات.  عملت هناك ضمن بيئة أكاديميّة بحثيّة مميّزة، في مركز الأبحاث التّابع لمنظمة الصّحّة العالميّة (World Health Organization) في مجال مقاومة المضادّات الحيويّة وشاركت ضمن الكوادر الطّبيّة المختصّة في القمّة الوزاريّة الخامسة لمنظمة الصّحّة العالميّة والّتي جمعت وزراء الصّحّة من دول العالم لنشر الوعي حول أهمّيّة منع العدوى. وكذلك شاركت في اجتماعات مختصّة لبحث تداعيات العدوى على الصّعيد العالميّ.

خلال هذه السّنوات، قادت دراسات بحثيّة عدّة في مجال اختصاصها لتجمع بين خبرتها كطبيبة وخبرتها كباحثة. وعرضت أبحاثها في عدّة مؤتمرات طبّيّة حول العالم، ونشرت عددًا كبيرًا من المقالات العلميّة في مجلّات طبّيّة رائدة، كما تعاونت مع خبراء وباحثين من جامعات ومؤسّسات علميّة مختلفة، من بينها جامعة أوكسفورد البريطانيّة ومعهد باستير في باريس وغيرها.

واصلت الدّكتورة نسرين مسيرتها الأكاديميّة، وحصلت على لقب الماجستير في علم الوبائيّات (الابيدميولوبجيا) بامتياز من كلّيّة لندن للصّحّة والطّبّ الاستوائيّ (London School of Hygiene and Tropical Medicine) لتضيف إلى خبرتها الطّبّيّة تخصُّصًا علميًّا مكّنها من دراسة أمراض العدوى من منظور أوسع، والعمل على الوقاية منها بالاعتماد على البحث العلميّ والأدلّة الطّبّيّة.

واليوم تتولّى الدّكتورة نسرين منصب مديرة وحدة الوقاية من العدوى في مستشفى بيلينسون – المركز الطّبّيّ رابين، حيث تقود العمل في مجال مكافحة العدوى وسلامة المرضى، وتعمل على تطوير سياسات الوقاية من العدوى، وتدريب الطّواقم الطّبّيّة، وتعزيز جودة الرّعاية الصّحّيّة.

بالإضافة الى الإنجازات العلميّة والمهنيّة، تبقى العائلة الجزء الأهمّ في حياة الدّكتورة نسرين، فهي متزوِّجة من رجل الأعمال أمير خير من البقيعه، وأم لثلاث بنات: ميسان، نور ويارا. وتحرص على أن تحافظ على توازن دائم بين مسؤولياتها المهنيّة وحياتها الأسريّة، وأن تكون حاضرة دائمًا في حياة زوجها وبناتها، وداعمة لهم في مختلف مراحل حياتهم. وفي فترة مكوث العائلة في سويسرا تلقّت البنات تعليمًا مميّزًا في أوّل المدارس العالميّة في جينيف، حيث استغلّت العائلة الفرصة لمنح البنات تعليمًا رفيع المستوى، وتوسيع أفاقهنّ نحو المستقبل. وتسعى العائلة إلى غرس حبّ العلم والطّموح وروح العمل والمثابرة في نفوس بناتها، وتعليمهنّ أنّ النّجاح ممكن عندما يقترن بالإصرار والاجتهاد.

وتؤمن الدّكتورة نسرين أنّ وراء كلّ نجاح عائلة تؤمن بالإنسان وتدعمه. وقد كان لوالديها دور كبير في بناء شخصيّتها وتشجيعها على التّقدّم والطّموح، كما كان لزوجها دورًا أساسيًّا في مسيرتها، من خلال دعمه المستمرّ لها ولطموحاتها المهنيّة والعلميّة.

وتحمل الدّكتورة نسرين معها في مسيرتها اعتزازًا بجذورها وبانتمائها إلى الطّائفة الدّرزيّة إلى جانب انفتاحها على العالم الأكاديميّ والعلميّ الدّوليّ. فمن شفا عمرو، انطلقت رحلتها العلميّة، ومن مستشفيات ومراكز بحثيّة عالميّة اكتسبت خبرات واسعة، لتعود وتوظِّف هذه الخبرة في خدمة المرضى وتطوير منظومة الرّعاية الصّحّيّة في المجتمع.

وهكذا استطاعت الدّكتورة نسرين أن تجمع بين أدوار متعدِّدة: طبيبة، وباحثة، وأم وزوجة وأن تجعل من مسيرتها نموذجًا يمكن أن يُلهم بناتها والجيل القادم. أسرة العمامة تعتزّ وتفتخر بها وتتمنى للدّكتورة نسرين دوام النّجاح والتّألق والتّميّز والتّوفيق وأن يكثّر الله من أمثالها.

مقالات ذات صلة: