الموقع قيد التحديث!

نتعرف على مقامات الموحِّدين الدّروز: مقام سيّدنا شمس (ع) – يانوح – الجليل

مزار سيّدنا شمس عليه السّلام معروف منذ قديم الزّمان بقبّتهِ ناصعة البياض وبجانبها غرفة مسقوفة بالقصب إذ كانوا يزورونه على مدار السّنة ويطلبون بركته وكانوا يُضيئونه ليلتيّ الاثنين والجمعة بسراج من زيت الزّيتون.

لهذا المزار كرامات عديدة على مرّ السّنين، وقصص تتناقل من جيل إلى جيل، فكلّ مَن قصده بِنيّة صافية، وقلب مؤمن، نال هدفه، ومَن طلب الدّعاء استجاب لدعائه، ومن طلب الشِّفاء شُفي.

المزار مرّ بمراحل ترميم عديدة على مرّ السّنين أوّلها سنة 1929 ومن بعدها سنة 1955 وسنة 1966 وسنة 1986 وسنة 2010.

في سنة ١٩٨٦ وخلال التّرميم كُشف سرّ هذا المزار، حيث عُثر على مدفن في غرفة القبّة الشّيء الّذي كان مجهولًا على مرّ السّنين.

وبعد أن وُجد المدفنَ قصد أهل قرية يانوح فضيلة المرحوم الشّيخ أبو يوسف أمين طريف رحمة الله على روحه الطّيّبة للاستشارة وأطلعوه على الأمر، فقال لهم بالحرف الواحد هذا الشّيء يؤكِّد مكانة وكرامة هذا المزار وطلبَ من أهل القرية أن يشيّدوا له ضريحًا وهذا ما فعلوه وفي اليوم الّذي وجدوا فيه المدفن شاع الخبر في القرية فتوافد أهلها للمزار طالبين بركته معجزة المرأة البكماء في مقام الشّيخ شمس (ر) يانوح على مرّ السنين، ظهرت بين بني معروف رواياتٌ شعبيّة وحكاياتٌ، تتحدّث عن كرامات (معجزات) وقعت لأفراد من أبناء الطّائفة أثناء مكوثهم في الأماكن المقَّدسة، ففي قرية يانوح، على سبيل المثال، يتحّدثون عِن امرأة بْكماء (خرساء) لم تكن قادرة على الكلام على مدى سنوات، وأنّها راجعت العديد من الأطبّاء والخبراء والمختّصين، لكنّ أيًّا منهم لم يستَطِع مساعدتها وحلّ مشكلتها، قرّرت هذه المرأة أْن تبيت في إحدى اللّيالي في مقام الشّيخ شمس (ر) في قريتِها (يانوح)، وفي صباح اليوم التّالي استيقظت المرأة وقد ظهرت كرامة صاحب المقام، بحلّ عُقدة لسانها، فبكت من شِدّة تأثّرها، وقالت إنّ شخصًا غريبًا غامضًا قد جاءها في منامها، وضغط على عُنقها وحرّر صوتها الحبيس. بعدَ هذا الحدثِ تناقلت الاخبار في جميع القرى الدّرزيّة في البلاد وخارجها عن كشف وجودِ الضّريح، وعن الكرامات لهذا المزار، فتوافد الزُّوار إليه طالبين بركته، فمَن أتى إليه بقلب مؤمن، وبقدرة الله سبحانه تعالى استجاب لدعائهم. وكذلك وصلَ الخبر عن كرامته لأفراد من مِلل أُخرى، فتوجّهوا طالبين زيارته.

وجاء في موسوعة التّوحيد الدّرزيّة عن مزار الوليّ شمس في يانوح:

أحد الأولياء المبّجلين في الطّائفة الدّرزيّة، وله ضريح ومزار في قرية يانوح في الجليل. يُعتقد أنّه كان من دعاة التّوحيد في بداية القرن الحادي عشر، وأنّه اضطُرّ إلى التّخفّي في لباس امرأة، عندما طورد الموحدون في عهد الظّاهر، الّذي أتى بعد الحاكم بأمر الله، لذلك يحصل اليوم التباس في الموضوع، وأحيانا يقال سيّدنا شمس أو ستّنا شمسة. وقد ذُكر ولي بهذا الاسم في مرثية لشاعر يهودي أندلسي عاش بين السّنين 1080-1143 م وذكر مزار الوليّ شمس. وكان الضّريح قد بُني فوقه سقف وفي عام 1929 بُنيت حوله غرفة إضافيّة، وفي سنة 1955 حُفرت بئر ماء في ساحة المقام، وتمّ تبليط السّاحة. وفي عام 1966 تبرّع الشّيخ أبو فارس اسعيد سلمان فرج، بقطعة أرض محاذية للمقام بُني عليها مقام ومطبخ وحمّامات للزّوّار. وفي عام 1986 هدم الشّيخ أبو جبر سعد بركات الغرفة القديمة، وأنشأ مكانها بناء من طابقين لخدمة الزّوّار. وأشرف على إدارة المقام المرحوم الشّيخ محمد سعد بركات حتّى وفاته عام 1960 ويشرف عليه منذ ذلك الوقت ابنه الشّيخ أبو جبر سعد بركات.

ويَعتقد الكثيرون أنّ للوليّ شمس قُدرة على شفاء المرضى، لذلك يلجأ الكثيرون ممّن يئسوا من الشّفاء بالطّبّ العاديّ، ويباتون ليلة بجانب الضّريح، ويشعرون بتحسّن في أحوالهم بعونه تعالى… v

المصادر:

  • صفحة الفيسبوك “مقامات الموحدين الدّروز”، نشر عام 2019.
  • موسوعة التّوحيد الدّرزيّة، تأليف: سميح ناطور، 2011

مقالات ذات صلة:

طائفة الموحدين (بنو معروف)

أكتب هذه السطور بسبب الادعاءات والافتراءات التي أطلقها ويُطلقها البعض عبر وسائل الإعلام المختلفة لتشويه سمعتنا كطائفة توحيديّة تفتخر بلقبها

الحرز

الحرز (Mascot) هو عبارة عن وسيلة يؤمن بها عامّة النّاس بأنّها يمكن أن تردّ عنهم المرض، أو الكوارث، أو الموت،

العدد 51 – اب 2003

العدد 51 – اب 2003 Share on whatsapp Share on skype Share on facebook Share on telegram لتحميل العدد Pdf