الموقع قيد التحديث!

معلومات شتويّة من الماضي

بقلم إعداد: الشّيخ أبو نعيم نسيب بدر – حرفيش
عن كتابه: حرفيش – من السّراج العثمانيّ إلى المجهر الإسرائيليّ – كي لا تضيع الحكاية

قسّم أجدادنا فصل الشّتاء إلى قسمَيْن:

1.        أربعينيّة الشّتاء: مدّتها 40 يومًا، تبدأ من 22 كانون أوّل وتنتهي في 31 كانون ثانٍ. ويقول العرب عن الأربعينيّة في الأمثال الشّعبيّة: “إذا ما عَجَبْكُم حالي بَبْعَثِلْكُم السّعود خَوالي”.

2.        خمسينيّة الشّتاء: مدّتها 50 يومًا، تبدأ من 31 كانون ثانٍ وتنتهي في 21 آذار. والخمسينيّة في التّراث الشّعبيّ مقسومة إلى أربعة أقسام تبدأ جميعها باسم “سَعْد”، وجمعها “سُعود” والسُّعودات هي: سَعْد ذَبَح، سَعْد بَلَع، سَعْد السّعود، سَعْد الخَبايا. مدّة كلّ “سَعْد” 12 يومًا ونصف اليوم:

          سَعْد ذَبَح: يبدأ في 31 كانون ثانٍ وهو كناية عن البرد الشّديد الّذي يحدث في هذه الفترة، ويعبّر عنه بالمثل الشّعبيّ: “سعد ذبح كلبُه ما نبَح وفلّاحُه ما فلَح وراعيه ما سرَح”؛

          سَعْد بَلَع: يبدأ في 12 شباط وسمي بلع لأنّ الأرض تبتلع مائها فيه فتفيض الأنهار وتمتلئ الآبار ويُضرب المثل: “بسعد بَلَع بتنزل النّقطة وبتِنْبَلَع”؛

          سَعْد السّعود: يبدأ في 25 شباط فيكسر الجوّ برودته ويميل إلى الدّفء، ويقول المثل: “في سَعْد السّعود بِتْدِبّ الماوِيِّة بالعود وبيدفى كلّ مَبرود”؛

          سَعْد الخَبايا: يبدأ من 9 آذار، فتزهر الأشجار وتسرح الحشرات ويدبّ في الأرض ربيعها، ويقول المثل: “في سَعْد الخَبايا بتِطْلَع الحَيايا وبتتفتَّل الصّبايا”.

وتقول القصّة، بحسب الموروث الشّعبيّ، إنّ شابًّا يُدعى “سَعْد” كان راعيًا، وقد أراد السّفر وكان ذلك في يوم دافئ ومشمس من أيّام فصل الشّتاء، فاعتقد سَعْد هذا أنّ الشّتاء قد انتهى، وكان والده وأشخاص من أهل قريته قد نصحوه بأن يأخذ معه شيئًا من الفراء أو الحطب يدفئ به نفسه من البرد، لكنّ سعدًا تجاهل النّصيحة، وأخذ ناقته وخرافه وانطلق في مشواره إلى خارج القرية. وفجأة تبدّل الجوّ في منتصف الطّريق وأصبح شديد البرودة، ثمّ هطلت الأمطار والثّلوج، واشتدّ البرد أكثر، ولم يكن أمام سعد إلّا أن يذبح ناقته ليحتمي بفروتها وأحشائها من شدّة البرد، فكانت هذه فترة “سعد ذَبَح”.

وهناك “المِسْتَقِرْضات” وهي سبعة أيّام، تمتدّ بين آخر أربعة أيّام من شهر شباط وأوّل ثلاثة أيّام من شهر آذار. سمّيت بهذا الاسم لاستقراض شهر شباط الّذي يُعدّ أقصر شهر في العام من شهر آذار، كي يطول وقت نزول المطر بإذن الله. وأيضًا تسمّى “أيّام العجوز” لأنّها تقع في آخر الشّتاء، وفي هذه الأيّام يكون البرد في أشدّه والأمطار غزيرة، ويقول شباط لآذار: “ثلاثِة منَّك وأربعة منّي لَنْخَلّي العجوز تْوَلّي”، وأيضًا: “آذار يا عيوني اِقرِضني ثلاث أيومي (أيّام) تفرجيلَك هالعجوز المجنونة وأحطّ الثّلج على بابها وأوقّدها دولابها”. و-“الأيّام الحسوم” تبدأ من 11 آذار، مدّتها 6 أو 8 أيّام، وهي أيّام برد وريح شديدة.

سقوط الجمرات الثّلاث: تسقط الجمرة الأولى في 20 شباط واسمها “جمرة الهواء”، فيشعر النّاس فيها بدفء الهواء؛ والثّانية في 27 شباط واسمها “جمرة الماء”، فيشعر النّاس فيها بدفء الماء؛ والثّالثة في 6 آذار واسمها “جمرة الأرض” وفيها يشعر النّاس بدفء الأرض..

التّسلية في أيّام الشّتاء

قديمًا لم تكن أجهزة تسلية، مثل: التّلفاز أو الرّاديو أو الحاسوب أو الجوّال أو أشياء أُخرى، فكان الأهالي يسهرون في البيت أو عند الجيران، وكانوا يقضون أوقات فراغهم، خاصّةً في فصل الشّتاء، في سرد القصص والحكايا. وبما أنّ الكتب كانت نادرة في تلك الأيّام، والقرّاء كانوا قلائل أيضًا، فقد كان يسرد القصص شخص يعرف القراءة والكتابة أُطلق عليه اسم “الحَكَواتيّ” أو “الرّاوي”. كما كانوا يتسلّون بإلقاء الحزازير وهي الأُحجيات والألغاز، نذكر منها على سبيل المثال:

–          قَدُّه قَدْ الكْبيبِة وإلُه ميّة شارِب وهيبة (الجواب: فاكهة الصَّبْر/ الصّبّار)؛

–          قَدُّه قدْ الكُبّة لابِس ميّة جُبِّة (البَصَل)؛

–          قنيّة فوق قنيّة فيها ميّة أوضة وعُلِّيّة (عود القَصَب)؛

–          يا حُزّريتك يا بُزّريتك جِبت السّكّينة وفزريتك (البطّيخة)؛

–          طَبَقة فوق طَبَقة والسّيقان مفترقة (الجاروشة؛ حجر الرّحى)؛

–          الطّيِّب حامِل الميِّت والميِّت عَمْبِصيح (النّاقوس، الجرَس)؛

–          قَدُّه قدّ الكَفّ بُقْتِل مِيِّة وألف (المِشْط في أيّام القمل)؛

–          إشي مْدوَّر على البيكار اِفهم العدَسِة يا حمار (العَدَسِة)؛

–          عُوج قَرْنيها وصُفُر عينيها والعنزة االله لا يِهديك عليها (العنزة)؛

–          بدويّة في الخَلّة لا هي شجرة ولا هي خَلّة (البدويّة)؛

–          شيء نسمعُه دون أن نقشعُه (الرّعد)؛

–          شيء نقشعُه ولا نسمعُه (البرق)؛

وكانوا يؤلّفون جُملًا صعب تكرار لفظها ليختبروا بعضهم بعضًا في طلاقة اللّسان؛ إذ كان عليهم تكرارها خمس مرّات، مثلًا:

–          كَنَّك مِسْتَتْيِسْني مَتِسْتَتْيِسْنيش؛

–          عَمّي حَسيب حبَس حَبيس؛

–          خيط حَرير على حيط عمّي خَليل؛

–          بَدّي أشرَب مَرْقِة رَقْبِة بَقْرِة عَمتي بَرقة؛

–          أرنَبِة طالْعَة بِطْلوع إيدي بْذيلها معَط معَط وذيلها بإيدي معَط معَط..

وأيضًا كانوا يردّدون بعضًا من العبارات في الشّتاء البارد، منها:

–          “عداثِر لِبِس قُبْعُه الله يْنَجّينا من طَبْعُه”؛

–          “إن قوَّسَت من عَشِيِّة دَوِّر على قُرْنِة دَفِيِّة”، و-“إن قوَّسَت من باكِر اِحمِل عَصاك وسافِر”.

وكانت الفتيات يُردّدن “يا قريمسِة يا منيمسِة يا حبّات المنيمسِة، رُحْت لعِنْد سِتّي لأجيب راس بصَل وِقِع منّي وانكسر، حَلْفَت سِتّي لَتْعَلِّقْني بالشَّجَر، والشَّجر مَلْيان فْلوس شِّمّي اِيدِك يا عروس قَبِل ما يُقْرُصْها الصّوص”، فتَسْحَب الفتاة يدَها وتشمّها وتخبئها وهَلُمّ جَرّا.

مقالات ذات صلة:

قصّة وحُجَّة

القصة هي قصة حديث الطيور مع النبي سليمان بن داود صلى الله عليهما، النبي الذي أكرمه الله بخصائص لم يكرم

الأكلات الشّعبيّة في الماضي

أشهر الأكلات الشّعبيّة الّتي تُقدّم في مناسبات الأفراح والأعياد والولائم: القُوَز وهي الخرفان المحشيّة بالأرزّ، القصوص المحشيّة، الكَراديش، اللّحمة المسلوقة