الموقع قيد التحديث!

متفرّقات من “الذّاكرة الدّرزيّة”

بقلم جمعها المرحوم الشّيخ سميح ناطور
والّتي ستصدر قريبًا ضمن كتاب شرع بإعداده قبل وفاته تحت عنوان: “الذّاكرة الدّرزيّة”    وهو مشروع لجمع وتدوين ونشر قصص من تراث وتاريخ أهل التّوحيد

من هو سيدنا اليعفوري المدفون في المقام في هضبة الجولان؟

يعتقد سكّان المنطقة أنّ سيّدنا اليعفوري هو أبو ذرّ الغفاري (ر) أحد الصّحابة ومن أشهر أوائل المسلمين. لكنّ المصادر التّاريخيّة تذكر أنّ سيّدنا أبا ذرّ تُوفي في قرية الرّبذة الّتي تقع بين الحجاز والعراق وقبره موجود هناك يزوره النّاس ويتباركون به حتّى اليوم. وقد عثرنا بين صفحات الكتب على شخصيّة سيّدنا اليعفوري، فوجدنا أنّ شخصًا يحمل هذا الاسم عاش في المنطقة، ودُفن في موقع قريب يُسمى أبو بكر اليعفوري عاش في القرن السّابع الهجريّ، أي بعد قيام الدّعوة بأكثر من قرنيْن وله كرامات. وقد عثرنا على تفاصيل وافية عن شخصيّة سيّدنا أبي بكر اليعفوري هذا، في كتاب الشّيخ يوسف النّبهاني بعنوان جامع كرامات الأولياء نقتبس منه بعض التّفاصيل: رُوي أنّ المسلمين حاصروا سنة 690 هجريّة مدينة عكا الّتي كانت بأيدي الصّليبيّين وذلك في عهد الملك الأشرف صلاح الدّين بن الملك المنصور، وقد استنجد المسلمون بالشّيخ أبي بكر اليعفوري الّذي كان متواجدًا في قرية كفر كنا، فركب فرسه وسار إلى أن وصل قرية يقال لها أُمّ الكروم شرقيّ عكا على أربع ساعات منها. وهناك قام بالصّلوات وشجّع الجيوش المتواجدة وتمّ بعونه تعالى فتح المدينة. وبعد فتحها استطاع المسلمون فتح مدن أخرى مثل بيروت وصيدا وصور وحيفا وعتليت. ورُوي أن الشّيخ أبا بكر قبل موته جاء إلى أرض قرية نمرا وعيّن مكانا يُدفن فيه، ثمّ بعد مدّة جاء إلى الثّلجيّات على ثلاث ساعات من نمرا ومات بها، وقال لمن معه: اصرفوا الجماعة وقولوا الشّيخ تعبان وأنا أموت، فاحملوني سرًّا على فرسي إلى نمرا لئلا يعلم بذلك أحد فالكلّ يحبّوني، ورقد مستقبلًا الكعبة وصار أدهم يتفقّد ساعة بعد ساعة فيكلّمه إلى آخر مرّة، أشار بيده، أصبر قليلًا فصبر ودخل فوجدوه قد أسند ظهره إلى الجدار ولم يكن يفعل ذلك فعلم أنّه قد فارق الحياة، فحملوه إلى نمرا، وكان قال لهم: يجيء شخص من البرية يغسلني ويلحّدني، فلمّا وصلوا جاء المحبّون من الأماكن المجاورة، وجاء الرّجل يَقْدِمه نور عظيم يسطع يشاهده كلّ أحد من يتولّاه، فقالوا أنت ففعل فلمّا ألحده لم يروه، وقال الخبيرون من الحاضرين هو أبو العباس الخضر عليه الّسلام، ثمّ أدركهم أهل الثّلجيّات وغيرها من قرى المحبين، كلّ يطلب دفنه في تربته، فعلم الأمير عز الدّين ايدمر، وكان نائب السُّلطة بقلعة البانياس فأدركهم بالعدد والرّجال وإلاّ قتل بعضهم بعضًا.  وقال إن خالفتم مرسوم الشيّخ بذلنا فيكم الشّيخ، فقال عقلاء الثّلجيّات ما هو بالسّيف، ولكن نعيّن اثنيْن من أصحابنا واثنين من صلحاء الباقين، ويبيتون عند الضّريح فلا بدّ أن الشّيخ يقول لهم بإذن الله ما يعتمدونه. فقال عزّ الدّين انا أعرف أنّ الشّيخ أكبر من ذلك، فبات وباتوا، فلمّا قرب الصّباح قال الاثنان رأينا سبعًا خرج من الضّريح وقال هتك الله من يخرجني من حفرتي، فقال العدلان اللّذان من الثّلجيّات: نحن رأينا السّبع وسمعنا كلامه، فانفصل الحال على خير. وكانوا قالوا للشّيخ هذه نمرا رحل أهلها من العطش وقلّة الماء، فقال: يظهر ببركات الخليل والمصطفى اللّذين فيّض منهما عين تلتقي وتسقي البساتين، فلما دُفن طلع الماء وصار كما قال وسُميت نمرا المغراقة لكثرة الماء وغزارته، والثّلجيّات على نصف يوم من بانياس شرق القبلة. قال السّرّاج، الشّيخ ابو بكر اليعفوري هذا هو من أكابر الأولياء وأجلّاء المشايخ ورؤساء الطّريق، وله أحوال ظاهرة وخوارق باهرة، وهو من يعفور، قرية قريبة من دمشق وكانت وفاته سنة 693 هجرية.

المرجع: كتاب “جامع كرامات الأولياء” تأليف الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني، 1-2 الهند.

من هو الشيخ الذي اختار مكان وفاته؟

قبل وفاته ببضعة أيام توجّه المرحوم أبو فرحان نايف سويد، وهو مريض ويعاني من أسقام وأوجاع شديدة في جسمه، إلى قرية مجدل شمس في هضبة الجولان، لزيارة بيت المرحوم الشّيخ أبو طاهر احمد أبو صالح، لحسن العلاقة المتينة والرّابط الدّينيّ بينهم، وللمشاركة في زيارة مقام الّنبي اليعفوري عليه السّلام والّتي تُقام في شهر آب 25/8 من كلّ عام”. وكان المرحوم الشّيخ أبو فرحان دائمًا يدعي ويطلب من الله ورسوله بأن تكون وفاته في بيت الشّيخ أبو طاهر رحمه الله تبرُّكًا بهم، فما كان من المرحومة السّت أم طاهر، بأن قامت مسبقًا بتحضير بدلة للوفاة تليق به، استنادًا واعتقادًا لعلّ الله يستجيب لدعائه، فكأنّ النّوايا الحميدة تطابقت مع الحكمة والأقدار الرّبانيّة، بحيث مكث عندهم إلى يوم الزّيارة، فاشتدّ عليه المرض. ومن الجدير بالذّكر أنّهم أرسلوا وراء أقاربه بأن يحضروا لرؤيته قبل مماته، وعندما حضر القسم الكبير دُرّج بالوفاة إلى رحمته تعالى في تمام السّاعة الرّابعة من يوم السّبت بتاريخ 1979/8/25. فزفرت القلوب بالحسرات وترادفت الدّموع بالعبرات، ولما وصل الخبر إلى صديقه، سيدنا الشّيخ أبو يوسف أمين طريف، وهو في زيارة نبيّنا اليعفوري عليه السّلام، فأمر بإتمام وإكمال الزّيارة سريعًا، والانتقال إلى قرية البقيعة، لدفن المرحوم هناك، وفي ساعة دفنه بحضور الشّيوخ الأعيان ومن عموم أبناء الطّائفة تمَّ الرّأي والاتّفاق على دفنه في الخلوة الشّرقيّة احترامًا وتقديرًا له. رحمه الله

من حديث لحفيده الشيخ أبو أمين محمد فرحان سويد في مجلة “العمامة” – العدد 77

لأيّ غرض بالإضافة على الأمور العاديّة يُستعمل مقام النّبي يهودا (ع)؟

النّبي يهودا (ع) هو أحد أبناء النّبي يعقوب (ع)، وهو الّذي أشار، كما ورد في التّوراة، على بيع أخيه يوسف لكي ينقذه من الموت، وهو الّذي كان حاميًا لأخيه الصّغير بُنيامين، يقع مقامه في غور الأردن في سهل الحولة قريبًا من أراضي الخيط الّتي استعملها أهالي بيت جن. وهو عبارة عن مبنى من بنايتيْن صغيرتيْن، يضمّ الضّريح وحوله غرف، وقد أقيم بين بساتين وأراضٍ زراعيّة في منطقة سوداء مليئة بالحجارة البازلتيّة، وهو بعيد عن السّكّان، وكان سكّان قرية بيت جن قبل عام 1948 يكثرون من زيارته، حيث كانوا يقضون أوقاتًا كثيرة في أراضيهم في سهل الخيط، لكن وقع المقام بين عام 1948- 1967 في منطقة حياديّة بين سوريا وإسرائيل، ولم يكن بالإمكان الوصول إليه. ولقد توصّل فضيلة الشّيخ موفق إلى اتّفاق مع سلطة حماية الطّبيعة والأراضي، أن يكون المقام تحت رعاية الطّائفة الدّرزيّة. وهو يُستعمل للصّلوات وإيفاء النّذور، وبسبب عزلته عن النّاس يتّخذه شباب الطّائفة الدّرزيّة المتديّنون مكانًا لدراسة الكتب المقدّسة وحفظها.

المرجع: مجلة “العمامة”

من هو الشّيخ الّذي لُقِّب الكيميائيّ?

هو الشّيخ أبو حسين حسن بن سلمان الدّمشقيّ الشّافعيّ، وينسب إلى بلدة ميمس من قضاء حاصبيا جنوب لبنان حيث وُلد هناك. كان زاهدًا عابدًا وعالمًا وقد اكتسب ثقافة عالية بالدّرس الذّاتيّ وكثرة المطالعة وقد صاهر الشّيخ يوسف الكفرقوقي. كان له اشتغال بالعلوم والكيمياء وقد لُقّب بالكيماويّ وقيل إنّه توصّل إلى معادلة تمّ فيها استخراج اكسير الذّهب وقد أنفق كلّ ما اكتسبه من ذلك في مساعدة إخوانه. وقيل إنّ والي عكا أرسل يطلبه آملاً في تعلّم صناعة الذّهب فرفض طلبه وسُجن في قلعة صيدا وقيل إنّه عاصر الشّيخ الفاضل وتُوفي قبله بنحو ثلاثين سنة في حوالي 1610م له ديوان شعر اسمه “المقصور والممدود على مدح الحدود ونعت الخالق المعبود” وأهم قصائده التوسيلة وقد كتبها وهو في الّسجن.

المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 56

ماذا فعل الجزّار بالشّيخ مصطفى بدر؟

مزار الشّيخ مصطفى بدر، رضي الله عنه، في حرفيش؛

من القصص الّتي تُروى عن المرحوم الشّيخ مصطفى بدر، أنّ أحد الحاسدين وشى به إلى والي عكا التّركيّ “الجزّار” واتّهمه بأنّه يعمل في صنع البارود ليرسله إلى إخوانه الدّروز في جبل الدّروز مساهمة منه في حروبهم ضد الأتراك هناك. فأمر الجزّار بسجنه واقتيد إلى سجن عكا التّركيّ الحصين والمحكم الإغلاق والمليء بالمساجين. فلمّا صار في السّجن ودخل اللّيل، دعا إلى الله تعالى أن ينقذه منه. وعندما كان السّجّان يراقب حركات السّجناء من نافذة صغيرة والشّيخ وحده ساهرًا يعبد الله. وما أن أتمّ الشّيخ دعاءه حتّى فُتح باب السّجن بقدرة الله تعالى ولم يهرب أحد من السّجناء. فخشي السّجّان أن يكون قد نسي إحكام إغلاق الباب وقفله جيّدًا فعاد وأحكم إغلاقه من جديد، ولكنّ الباب فُتح مرّة ثانية. فما كان منه إلاّ ان أخبر الوالي بما شاهد وعرف. فأتى الوالي بنفسه ليقف على حقيقة الأمر وليرى بأمّ عينيه ما يحدث. عندها أقرّ ان الشيخ صاحب كرامات ووجوده في السّجن ظلم وعدوان. فأطلق سراحه، وإكراما له أطلق سراح جميع السّجناء ووعد بزيارته بمنزله في قرية حرفيش.

المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 61 | من ملفات الشيخ أبو مالك صالح بدر

ما هي العلاقة بين الهوّارة والدّروز؟  

يظهر لي من تجاربي ومعاشرتي للنّاس، أنّ هنالك عاطفة خفيّة مرئيّة بين بعض الدّروز والهوّارة، في هذه الدّيار. فهناك ألفة وتبادل تعارف واحترام. وهنالك تزاور بينهم في الجليل وجبل الدّروز، حيث يعيش الهوّارة من الهنادي، والدّروز ومشايخهم من بني هلال وربيعة لليوم.

ويُلاحَظ أنّ بين الدّروز والهوّارة وِحدة وتقارب في العقليّة والمعشر والأحاسيس، وفيهم الرّجولة والفروسيّة ونبل الأخلاق، ومثلهم العليا واحدة، ومعاملتهم للمرأة واحترامها غاية في الاعتزاز، وهم يشبهون بعضهم في الصّفات البشريّة المركّزة الأصليّة، مثل الشّجاعة والكرم والنّجدة والثّورة والصّبر والقناعة والمحافظة على العرض والعصبيّة وسرعة الانضمام لبعضهم بعضًا عند الملمّات. وكلاهما مولع بالقهوة السّادة، والخيول الأصيلة، ومآكلهم متشابهة، ومطبخهم واحد، والخبير باللّهجات العربيّة، يجد أنّها تكاد تكون واحدة، ففي الجليل والشّام، متشابهة لهجاتهم، وهي تفترق من لهجات نابلس والخليل وجبل القدس.

المرجع: كتاب ” الحواريون، نحن أنصار الله” للمحامي محمد نمر الهواري

ما هي الصّدفة الّتي أدّت إلى اكتشاف المطرب فهد بلان؟

المطرب فهد بلان هو أحد عمالقة الطّرب والغناء في العالم العربيّ، وهو يمتاز بصوت وأداء وحضور رجوليّ أخّاذ، وقد ظهر فجأة في مجال الغناء في سوريا والعالم العربيّ، حيث وُلد عام 1938 في عاصمة جبل الدّروز السّويداء، وكان يحبّ الغناء ويقلّد المطرب فريد الأطرش، سكن بالقرب من دار الإذاعة في دمشق، ودخل نادي الهواة وبالصّدفة مرّ مدير الإذاعة يحيى الشّهابي بجانب الاستوديو، وسمع صوتًا جميلًا، ولم يعرف صاحبه. فطلب أن يحضر صاحب الصّوت على مكتبه حالًا، ليتعرّف عليه. دخل فهد المكتب مذعورًا، فهدّأ من روعه وأخبره أنّه معجب بصوته وطلب منه أن يلتحق بجوقة الإذاعة. فعل ذلك بكلّ سرور والتقى بالملحّن شاكر بدري خان الّذي دُهش من صوته وقام خلال 24 ساعة بتلحين أُغنية “لأركب حدّك يا الموتور” وحال تسجيلها اشترى الأغنية مقاول سعودي ودفع ثمنها مبلغًا كبيرًا فاشتهرت والتقى فهد بلان بملحّنين آخرين وأصبح المطرب الأوّل في سوريا وانتقل إلى لبنان وشبّهوه هناك بالقنبلة الّتي انفجرت فجأة ثمّ انتقل إلى مصر وتعاون مع الموسيقار فريد الطرش وتجوّل في العالم وغنّى أكثر من 1500 (ألف وخمسمائة) أغنية واحتلّ مرتبة عظيمة بصوته الرّجوليّ الجهوريّ وأدائه الممتاز وتأثيره الكبير على المستمعين. وقد قاسى في أيّامه الأخيرة من مشاكل في القلب وانتقل إلى رحمته تعالى عام 1997 بعد أن تربّع على عرش الغناء لعدّة سنوات.

المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 27

مقالات ذات صلة: