
ما هي قصّة الستّ شعوانة والعبّاد السّبعة؟
قصّة العبّاد السّبعة هي قصّة أولياء سبعة، وقيل كان عددهم عشرة، وكانوا يعيشون في منطقة الجولان. وقد قرّروا أن يكونوا عُبّادا يصلّون ويتعبّدون طول وقتهم، لكنّهم، ولكي يعيشوا، فرضوا على أنفسهم نظامًا يتمّ بموجبه قيام عدد منهم بالصّلاة، في حين يقوم القسم الثّاني بصناعة الحُصُر. وكانت الحصر تباع في قرية البانياس، والمدخول يوزَّع على الجميع بالتّساوي ويُنفَق على الضّروريّات فقط. وقد ذاع صيت هذه المجموعة، وأصبحت محترمة ومبجّلة لدرجة، أنّ الملك رغب بالتّنازل عن المُلك والانضمام إليهم. وتمّ ذلك، لكنّ ابنة الملك الصّغيرة، أبت إلّا أن ترافق والدها وتنضمّ للجماعة، فأحضرها والدها على أنّها فتى وليس فتاة، وجعلها تعيش متنكِّرة كلّ الوقت، دون أن يعلم أحد بذلك. وكبرت الفتاة وأصبحت صبيّة ناضجة، لكنّها ظلّت تخفي حقيقتها عن الجميع.
وفي أحد الأيّام ذهبت الفتاة لمدينة البانياس لتبيع الحُصر، فشاهدتها ابنة الملك وأحبّتها على أنّها شابًّا وسيمًا، وأخذت الأميرة تراودها على نفسها، لكنّ الشّاب (الفتى) رفض أيّ محاولة، فغضبت الأميرة وأعلنت أنّها ستنتقم منه. وقد حملت عمدًا من أحد خدّام القصر، وادّعت أنّ الحمل هو من الفتى، فحكم الملك على الفتى بالنّفي. وعندما أحسّ الفتى باقتراب أجله طلب من السّبعة أن يدفنوه بدون تغسيل، لكنّهم رفضوا، واكتشفوا بعد موته الحقيقة أنّ الشّابّ كان فتاة، وأنّه لا يمكن أن تكون ابنة الملك قد حملت منه، فجاء الملك طالبًا الصّّفح وأعدم ابنته وأعلن عن السبعة أنّهم أولياء صالحون. وهؤلاء السّبعة هم الّذين وقفوا مع خيولهم في مركز الحرش وكان وقوفهم هناك سببًا في نموّ حرش العشرة. أما البنت فقد اعتُبرت في منزلة القدّيسين وهي المعروفة بالسّتّ شعوانة ولها المقام المعروف في قرية عين قنيا من هضبة الجولان.
المرجع: مجلة “العمامة”
تدارك الأمور قبل وقوعها – سيّدنا أرسطو والجَهَلة
عندما تُوفيّ الإسكندر الكبير، كان معلّمه وأستاذه الفيلسوف أرسطو، قد فتح مدرسة الفضيلة والتّقوى. لكنّ أعداءه وأعداء تلميذه الإسكندر، استغلّوا الوضع، واستولوا على الحُكم، وحاربوا كلّ شيء تابع للحكم ومنه أرسطو، واتّهموه بالإلحاد، فسارع أرسطو إلى ترك أثينا قائلًا بتهكُّم: “لا داعي أن أهيّئ للأثينيّين فرصة أخرى للإجرام ضد الفلسفة”، مشيرًا إلى حكم الأثينيين على الفيلسوف سقراط بالموت…
المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 100
ما هي القيادة الحقّة؟
يُروى، أنّ الإسكندر الكبير، حينما كان على رأس جيشه، يجتاز إحدى الصّحاري القاحلة، بين الهند والصّين، وذلك في وقت حرّ الصّيف، والهجير الحارق، قدّم له بعض أعوانه المياه ليشرب. رفض الإسكندر أن يتناول الكأس قائلًا بأنفة وثقة: لا أشرب وجيشي ظمآن…
المرجع: مجلة “العمامة”
ما هي أسباب قدسيّة الفلاسفة الإغريقيّين عند الموحّدين الدّروز؟
يحظى الفيلسوف الإغريقي الكبير، أفلاطون بقداسة وبمكانة سامية عند الموحّدين الدّروز، وهم يعتبرونه من مبشّري التّوحيد ومن الدّعائم الأساسيّة لتّوحيد الخالق، ومن الّذين أوحوا وبشّروا بظهور دين التّوحيد علانيّة. وقد أسّس الفيلسوف أفلاطون معهدّا علميًّا في أثينا كان يدرّس فيه آراءه وأفكاره ونظريّاته سُمّي “أكاديميّا” وأصبح هذا الاصطلاح قاعدة للتّعليم الجامعيّ فيما بعد، حيث عُرفت أكاديميّة أفلاطون بالبحث الدّقيق، والجدل المنطقيّ، والخطابة الصّريحة، والكتابة النّزيهة، والتّفكير السّليم. وهذه هي أسس التّعليم الجامعيّ منذ ذلك الوقت وحتّى اليوم. وقد شارك في أكاديميا أفلاطون عدد كبير من الطّلّاب من العالم الّذي كان متفتّحا في ذلك الوقت في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، ومن هناك انتقلت الأصول الأكاديميّة إلى هذه البلدان عن طريق الطّلّاب الّذين شاركوا في الدّراسة في أكاديميا أفلاطون. هكذا ظهر فلاسفة وعلماء وباحثون في أوروبا وفي صور وصيدا في الإسكندريّة، في بلاد الرّافديْن وفي أماكن أخرى من العالم. وتطوّرت مؤسّسات تعليم وتثقيف وتوعية اتخذت مساراً علميًّا، وتبنّت طرق البحث والتّدقيق، وابتعدت عن الخرافات والأوهام والموادّ الخياليّة الّتي كان يزخر بها العالم في تلك الأيّام. ومن بعد أكاديميا أفلاطون تحوّل هذا النّمط من البحث والتّدقيق إلى فروع أخرى من فروع العلم، فظهر الحكيم أبقراط، ابو الطّبّ وأسّس علم الطّبّ على أساس الدّراية والتّعمّق وفهم مبنى الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء، وبالتّالي المعالجة وإيجاد الدّواء. وفي نفس الفترة ظهر المؤرّخ الكبير هيرودوتس الّذي حوّل التّاريخ من مجموعة من الخرافات والأساطير إلى منهج مرتّب منظّم مبني على الحقائق والمشاهدات والمعلومات الصّحيحة. وجاء بعد العلماء الإغريق، علماء رومانيّون وبيزنطيّون وآخرون، استمرّوا في هذا النّهج وبنوا هنا وهناك مؤسّسات أكاديميّة كان لها تأثير كبير في تطوّر التّعليم الجامعيّ فيما بعد.
المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 33
خاف سبع إيران من سبع بشامون
قام في سنوات الخمسين المبكّرة من القرن العشرين، رئيس الجمهوريّة اللّبنانيةّ، الرّئيس كميل شمعون، يرافقه وزير الدّفاع في الحكومة اللّّبنانية، الأمير مجيد أرسلان، بزيارة لإمبراطوريّة إيران، الّتي كانت في ذلك الوقت تحت حكم الشّاه. وقد قام الوفد اللّبنانيّ، بزيارة لحديقة الحيوانات في طهران، وسار رئيس الجمهوريّة كميل شمعون، وبجانبه الأمير مجيد، يتنقّلان من قفص إلى قفص. وعندما اقتربا من قفص الأسود، كان هناك أسد قلق، يزأر ويتحرّك بعصبيّة، ويزمجر بانفعال شديد، كأن شيئًا هامًّا يزعجه. وقف الأمير مجيد أمامه بطلعته البهيّة، بقامته الممشوقة، بوقفته الواثقة وبنظراته الحادّة وتفرّس بالأسد. وفي لحظة قصيرة، قبع الأسد في زاوية من زوايا القفص، وانكمش وأخذ يحدّق بالأمير مجيد بتحسُّب. عندها ابتسم رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة كميل شمعون قائلًا: “لا غرابة، فقد خاف سبع إيران من سبع بشامون”.
المرجع: كتاب “تاريخ لبنان كما كان” لشفيق سليمان، 2005
كيف يفسّر المعلّم كمال جنبلاط موضوع السرّيّة في مسلك التّوحيد؟
كانت هذه السّرّيّة نهج حكماء الهند ومصر القديمة والصّين وإيران واليونان وسواهم من الأقوام. ولا تزال ميزة مَن لا يزالون تعمر حياتهم وأرواحهم في مسلك الحكمة القديم المتّصل المتجدّد أبد الدّهر. والسّبب الجوهريّ ليس هو التّقيّة بمعنى الخشية، بل الصّفة الملازِمة لهذا العرفان ذاته الّذي هو محض اختبار، ولا يتحقّق إلّا في سرّ البصيرة العقليّة والخاطر. ولا يرتقي لمثل هذا المقام علم العقل والمادّة والغرض، بل ذوق عرفان هذا المقام، كمَن يسير وينجذب إليه في آنٍ واحد، أو يجذبه هو إليه من فنائه إلى بقائه، ومن عقله المتبدِّل إلى يقظته الّتي تبدأ ولا تتبدّل ولا تزول. كقول الصّوفيّين:
أنتَ بين الشِّغاف والقلب تجري مثْلَ جريِ الدّموعِ من أجفاني
وتحِلُّ الضّميرَ جوف فؤادي كحلول الأرواح في الأبدانِ
***
يا موضع النّاظر من ناظري ويا مكانَ السّرِّ من خاطري
***
مواجيدُ حقٍّ أوجدَ الحقُّ كلّها وإن عجزتْ عنها فهوم الأكابرِ
وما الوجدُ إلاّ خطوةٌ ثمَّ نظرةٌ تنشي لهيبًا بين تلك السّرائرِ
إذا سكَنَ الحقُّ السّريرةَ ضُعِفَت ثلاثةُ أحوالٍ لأهلِ البصائرِ
فحالٌ يُبيد السّرَّ عن كُنْهِ وَصْفِهِ ويَحضُرُهُ للوجدِ في حالِ حائرِ
وحالُ به زمّت ذرى السرِّ فانثنتْ إلى منظرٍ أفناه عن كلِّ ناظرِ
ولا نجد للتّفريق والتّمييز بين المواجهتيْن السّفليّة والعلويّة، والدّنيا والمتّدلّيّة، في توجّه العامّة ومسلك الخاصّة، أفضل من قولهم:
وأيُّ الأرضِ تخلو منك حتّى تعالوا يطلبونك في السّماءِ
تراهُم ينظرون إليك جهرًا وهم لا يُبصرون من العماء
والفرق أيضًا إذا استطعنا الإشارة والدّلالة، هو انّ “هذا التّوحيد المحضّ” أو مسلك الأُحاديّة “ليس نظامًا دينيًّا”، على حدِّ تعبير الحكيم شري أتمانندا ألفيدنتي – ونستعيره لأنّ هذه الشّروح أوضح من سواها – وهو: “نهاية كلّ معرفة. هو الحقيقة وحدها تشير وتدلّ إلى الحقيقة. ولا تدخل في أيّ اختلاف أو مشاحنة مع أيّ دين أو معتقد آخر. بل إنّها تقول فقط لجميع المتديّنين: “يا صاحبي، أنتَ على قدر ما ذهبتَ إليه، في صواب وفي سلامة، ولكن ارتفع وتوغّل أكثر وأعلى”. البيدانتا لا تختصّ بأيّ دين معيّن، ولكن تتعدّاها جميعها، وهي في الواقع تتميم وتكملة لجميع الأديان. هذه الأُحادية أو التّوحيد المحض الّتي تقيم في المرتكز الورائي للمعتقدات وهي التي تعطي حياة لجميع الأديان.
المرجع: كمال جنبلاط، من مقدمة لكتاب د. سامي مكارم: أضواء على مسلك التوحيد، بيروت 1966.ص11.
من هو الطّبيب الدّرزيّ الّذي حصل على أوسمة من شاه إيران والملك حسين ورئيس الجزائر وغيرهم?
هو الدّكتور إبراهيم علي علم الدّين (1902 – 1972) من الأطّبّاء البارزين في العالم العربي، في النّصف الأوّل من القرن العشرين. وُلد في بعقلين، وتعلّم في المدرسة الابتدائيّة والثّانويّة في عين عنوب، والتحق في الجامعة الأمريكيّة في بيروت، وتخرّج طبيبًا عام 1923. وكان والده الدّكتور علي علم الدين (1869 – 1914) من أوائل الأطّبّاء في العالم العربيّ، درس الطّبّ في الجامعة الأمريكيّة في بيروت سنة 1892. ونشأ ابنه ابراهيم على نفس النّهج، فدرس الطّبّ وتخرّج وفتح عيادة في بعقلين، لكنّه التحق بالثّورة السّوريّة الكبرى كطبيب، وتنقّل في الجبهات المختلفة يداوي ويعالج ويواسي. وقد لاحقته سلطات الانتداب الفرنسيّ، فاضطّر عام 1926 إلى اللّجوء إلى الأردن، وهناك عُيّن طبيبًا في المستشفى الحكوميّ، ومفتشًّا عامًّا في مستشفيات الأردن. وقد استرعى بإخلاصه ونباهته انتباه البلاط الهاشميّ، الّذي طلب منه أن يكون مستشارًا طبّيًّا للقصر الملكيّ. وانتقل عام 1935 إلى لندن وتخصّص هناك في الأمراض الجلديّة والتّناسليّة. وعاد إلى فلسطين وعُيّن فيها مفتّشًا عموميًّا لمستشفيات فلسطين حتّى عام 1945. وفي هذه الفترة درس ومارس معالجة أمراض العيون في مستشفى سانت جون في القدس. وتمّ تعيينه عام 1945 رئيسًا لمستشفى نابلس الحكوميّ حتّى عام 1948. فانتقل إلى عمان، وقد تسلّم إدارة المستشفى الحكوميّ في نابلس بعده الدّكتور نايف حمزة. وفي عمان عُيّن د. إبراهيم مُشرفًا على مستشفى الهلال الأحمر، وعيّنته وزارة الصّحّة الأردنيّة مدير صحّة محافظة العاصمة. وبقي في عمله هذا حتّى عام 1967 حيث بادر وأشرف على بناء مستشفيات جديدة في المملكة. وقرّر بعد ذلك أن يعود إلى لبنان فبنى له بيتًا في منطقة رأس بيروت وانتقل إلى رحمته تعالى عام 1972.
وكانت له بحوث ومشاركات في مؤتمرات طبّيّة في العالم العربيّ والعالميّ، وذاع اسمه كطبيب معروف في البلدان المختلفة. وقد قام الرّئيس الجزائريّ أحمد بن بيلا، بتقليده وسام الجمهوريّة الجزائريّة، كما قام محمد رضا بهلوي شاه إيران، بمنحه وسامًا إمبراطوريًّا. ومنحته الحكومة الأردنيّة وسام الاستحقاق الأردنيّ من الدّرجة الأولى، وكانت السّلطات الأردنيّة قبل ذلك قد قلّدته لقب بك.
المرجع: مجلة “العمامة” – العدد 107