
جبل حوران ويسمى جبل الرّيان أو جبل العرب أو جبل الدّروز هو جبل يقع في الزّاوية الجنوبيّة لسوريا السّياسيّة، ترتفع سهوله عن سطح البحر 600-1500 متر. يحدّه من الجنوب بادية الأردن، ومن الشّمال الهيجانة التّابعة لمحافظة الشّام، ومن الشّرق منطقة الصّفا الوعرة المتّصلة ببادية الشّام وسهل الرّحبة، ومن الغرب سهل حوران ومنطقة اللجاه. تبلغ مساحته 6000 كيلومتر مربّع. وهو عبارة عن امتدادات جبليّة تمتدّ في محافظة السّويداء، وترتفع القمم لتصل إلى أكثر من 1809 مترًا، وتنتشر على سفوح الجبل عَبْر امتداده الكبير عدد من المدن وعشرات البلدات والقرى. حاليًّا يُشكّل الموحّدون الدّروز الأغلبيّة السّكّانيَّة في جبل حوران، وتضمّ المنطقة على عدد كبير من السّكّان المسيحيّين، سواء من أتباع بطريركيّة أنطاكية للرّوم الأرثوذكس وكنيسة الرّوم الملكيين الكاثوليك.
لقد عُرف الجبل بأسماء كثيرة، وذكرته التّوراة باِسم باشان إشارة إلى خصبه ووفرة مراعيه، والإغريق أطلقوا عليه اسم ترايهونيتيد وفي عصر الرّومان سُمّي أورانتيد ثمّ امالدانوس. أمّا العرب فأطلقوا عليه اسم جبل الرّيّان لوفرة أشجاره وخصوبة تربته.
حيث تغنّى الشّاعر جرير بن عطيّة بن حُذيْفة فيه قائلًا:
يا حبّذا جبل الرّيّان من جبلٍ وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا
وبعد انتشار الإسلام عُرف بجبل بني هلال، وأخيرًا سُمّي جبل الدّروز ثمّ جبل العرب. هذا وأطلق بعض كُتّاب العصر الحالّي عليه الجبل الأسود لوفرة حجارته البركانيّة السّوداء الّتي طغت من فوّهات الجبل.
منطقة جبل حوران منطقة تاريخيّة وأثريّة هامّة وتُعتبر جميع مناطق الجبل منطقة أثريّة بالكامل وفيها عدد كبير من المعالم التّاريخيّة للحضارات الرّومانيّة والبيزنطيّة – اليونانيّة والنّبطيّة وغيرها، وتُلاحظ المدن والقرى الأثريّة بكثافة، يصل عدد المواقع الأثريّة في الجبل إلى مئات المواقع. منها المعابد والكنائس والمساكن بالآلاف، والقصور والخزّانات، ومعاصر العنب، والبِرك الأثريّة، وخزّانات المياه الرّومانيّة، والأديرة، والحمّامات، والمقابر، والأماكن الدّينيّة، والشّوارع المرصوفة بالحجارة، والبوّابات والأقواس الرّومانيّة، والأعمدة والقلاع وغيرها.
شارك سكّان من جبل حوران في الثّورة العربيّة السّوريّة الكبرى ضد الانتداب الفرنسيّ على سوريا، كما ولعب دورًا في الاستقلال السّياسيّ لسوريا. وهناك قبائل تُسمّى أهل الجبل وهم عشيرة الشّرفات وعشيرة العضامات وقبيلة المساعيد من هذيل وقبيلة زبيد من هذيل تحالفوا أثناء وجودهم في جبل حوران وأطلق عليهم العرب أهل الجبل. لذلك سُمّي الجبل بجبل العرب. جميع هذه القبائل تقطن في الأردن حاليًّا.
في الازمان القديمة اشتهرت تجارة الثّمار والزّيوت والخمور والجلود، ازدهارًا جعل الجبل منطقة تصدير إلى كافّة الأنحاء السّوريّة. حيث كان انباط الجبل يستخرجون من شجر البطم زيوتًا للإضاءة إلى سكّان حوران.
وبعد هجرة الأُسر من طائفة بني الحمدان حكّام حلب بعد معركة مرج دابق سنة 1516 ميلاديّة بين العثمانيّين والمماليك على يد السّلطان سليم العثمانيّ، استوطن بعضهم في مدينة السّويداء ومدينة شهبا كما استوطن بعضهم الآخر في مدينة صوران وطيبة الإمام في محافظة حماة، وبدأت عشائر الموحّدين الدّروز الرّحيل إلى جبل حوران أو جبل الدّروز سنة 1711 ميلاديّة خلال حرب أهليّة قامت في لبنان، معركة عين دارا، وقدِم آخرون من حلب وإدلب. في نهاية القرن السّابع عشر وبداية الثّامن عشر أصبح يُعرف بـ جبل الدّروز” حتّى عام 1937، حيث أُطلق عليه اسم جبل العرب وحاليًّا يُعرف بمحافظة السّويداء إحدى محافظات سوريا. كما يُعرف سهل حوران بـمحافظة درعا والجولان بـمحافظة القنيطرة. يشتهر جبل الدّروز بمناخه المعتدل المميّز في أشهر الصّيف، وبشتاء بارد ممطر وتتساقط الثّلوج على بلدات ومناطق الجبل المختلفة، ومن أشهر المزروعات العنب الّتي تنتشر زراعته بشكل كبير وتنتشر كروم العنب في مختلف أرجاء الجبل وتصدّر كمّيات كبيرة منه، وكمّيات كبيرة يتمّ تحوّلها إلى معامل المشروبات والعصائر في السّويداء وكذلك أشجار التّفّاح والإجاص والمزروعات الموسميّة مثل القمح والشّعير والخضروات بأنواعها.