
كلمة للمرحوم الشّيخ سميح ناطور
نشرت عام 2019 بمناسبة عيد الأضحى المبارك،
ولا تزال تنبض بالحياة في واقعنا الراهن..
نعيد نشرها مع مرور خمس سنوات على رحيله في 1.9.2020
وفاءً لذكراه العطرة
لا تيأسي يا أمة التوحيد
كلما هل أضحى جديد
نرنو بأبصارنا إلى الشرق
وقلوبنا متشوقة لقدومهم
نفرح إن أتوا، ولا نحزن أن أعطونا عاما جديدا
فنحن هنا سعداء، مكرمون، أقوياء
رؤوسنا شامخة، مرفوعة
بشيوخنا وأوليائنا وزعمائنا وشبابنا ونسائنا
نجتمع في ليالي العشر المباركة
للتصافي والتسامح ونسيان الأحقاد،
ونحتفل بعيد الأضحى، رمزا
للإيمان والتقوى والمحبة والطهر ومساعدة الآخرين.
وفي هذا الشرق الفسيح، شيد معروف وأولاده عشا دافئا
أولا في جبال الشوف، وفي الكرمل والجليل
وفي صحاري حوران
وساهم أبناء معروف في صناعة التاريخ، في الألف سنة الأخيرة.
فقد حكموا لبنان خلال ثمانية قرون
وأسسوا حضارة راقية
وأصبحوا في المنطقة كغابات الأمازون
التي تزود العالم بالأوكسجين النقي
يصدرون الطهر والشجاعة والنقاء.
واعتمادا على تعاليمهم ومناقبهم ومبادئهم
قاموا بحماية المسيحيين في لبنان
وتقاسموا معهم بيوتهم وأملاكهم
واحتضن جبل الدروز آلاف اللاجئين المسلمين
في عدة مناسبات وغمرهم بالكرم،
واستوعبت القرى الدرزية في الجليل والكرمل
أضعاف اضعاف سكانها من اللاجئين
ومنعت تهجيرهم بنفوذها،
وأهم من كل ذلك حافظوا على المرأة عندهم وعند الآخرين
وحاولوا دائما بناء مجتمع فاضل عادل،
لكن طريقهم لم يكن سهلا وواجهوا الصعوبات،
وهكذا ما زالت المحن والبلوى تطارد الموحدين
لأنهم أتقياء وأصحاب ضمير وأبطال وشجعان.
لا بأس يا أمة التوحيد، هذا ما كُتب عليك،
استمري في طريقك السوي القويم
الله معك، يحميك ويرعاك ويبعث لك دائما
شيوخا وقادة وفرسانا وعمالقة
أقوى من الحرمون وصنين والريان والجرمق.
ونصحح أنفسنا فلا نقول. لا تيأسي يا أمة التوحيد
إنما نقول: هنيئا لك يا أمة التوحيد
وكل عام وأنتم بخير..