الموقع قيد التحديث!

كلمة لفضيلة الشّيخ أبو يوسف أمين الصّايغ اطال الله بعمره

بقلم فضيلة الشّيخ أبو يوسف أمين الصّايغ
لبنان

بسم الله الرُّحمن الرَّحيم

يقول أحد الصّحابة: “اللّهم طيّب بريحان ذكرك أنفاس أنفسنا النّاشفة”. لنتفكّر ماذا تبقّى في السّفينة من عُقلاء. ويل لمّنْ غلبت عليه الغفلة ونسيّ الرِّحلة، ولم تستعد الدُّنيا. الدُّنيا لم تدُمْ ولن تدوم لأحد يا إخوتي. إلى أين نحن ذاهبون؟ وما الحصاد الّذي ينتظرنا ما دمنا على هذا الحال؟ رأيت الحقّ لا يخفى ولا تُخفى شواكله، ألا فانظرْ لنفسك أيّ زاد أنت حامله. وكلّ خير في اتّباع من سلف، وكلّ شرٍّ في ابتداع من خلّف. يقول يوسف عليه السّلام: “تدبير الله فوق كلّ تدبير”. كانت النّهاية النّصر والتّمكين والتّفوّق على الجميع برعاية الله تعالى وصفيّه. الّذي حين يقرّر التّمكين يغلب العالم كلّه، يا من له العزّة والتّمكين سيحلّها من كان يملك عَقدها. وستنجلي، بل لا أقول لعلّها. إنّ الأمور إذا التوت وتعقّدت، نزل القضاء من الكريم فحلّها.

مَن لم تكن له بصيرة تهديه، طال طلب تعب المعلّمين والمؤدّبين فيه. لو علم العبد بمقاصد الأقدار، لبكى على سوء ظنّه برّبه. ولو عُرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الّذي اختاره له الله. المطلوب منّا اليوم أن نقدّم نموذج الأخلاق التّوحيديّة في أفعالنا، في تصرّفاتنا وممارساتنا الفرديّة والجماعيّة ومواقفنا الدّينيّة والاجتماعيّة، وخصوصًا المواقف من قضايا الطّائفة المصيريّة. لنتوحّد حول قِيمنا التّوحيديّة المؤيَّدة بالدّليل على إحقاق الحقّ ورصد الباطل والظُّلم. يا إخوتي، إنّ العالّم يسمعكم حين تتكلّمون بصدق، وحين تصمتون وقارّا، ويهابكم حين تصمتون وقارًا. فأنتم الحارس الأخير لقِيم التّوحيد والعقل والعدل. فكونوا على الموعد ولا تغفلوا ولا تتهيّبوا. فقد ثبت أنّ الخير المؤكّد في هذه الطّائفة النّورانيّة باقٍ ما دام فيها من إذا ظُلم لا يظلم، وإذا غُدر فيه لا يغدر، وإذا دُعي إلى الحقّ لا يتأخّر.

 أيّها الإخوة، إنّ ظنّي بكم كاليقين بنور التّوحيد لا بضباب الشّعارات، وأن نقيم عقولنا مقام السّلطان وقلوبنا مقام الشّهادة، وأن نحكِم ضمائرنا قبل أن نصدر أحكامنا. ختامًا، اطمئنّوا فلا ضياع لأمّة تستنير بفرائضها التّوحيديّة، وإن اشتدت الظّلمات. والله المستعان فيما عزّ وهان. v

المصدر: مقطع فيديو نشر في المواقع الالكترونية 31\8\2025

مقالات ذات صلة: