الموقع قيد التحديث!

كالمطر الّذي يروي صحاري النّفوس القاحلة..

بقلم سماحة الشيخ أبو حسن موفق طريف
الرّئيس الرّوحي للطّائفة الدّرزيّة ورئيس المجلس الدّينيّ الدّرزيّ الأعلى

كلمة سماحة الشيخ أبو حسن موفق طريف – الرّئيس الرّوحي للطّائفة الدّرزيّة  ورئيس المجلس الدّينيّ الدّرزيّ الأعلى

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ القلبَ ليسعَد وينتعش والرّوحَ لتطمئنَّ وتبتهج، مع تجدُّد الجمعِ الطّيّب في حضرةِ المقام السنيّ الأنيس، مقام سيّدنا شُعيب عليه السّلام، لنُحيي معًا هذه الزّيارةَ السّنويّة المباركة، الّتي كانت وستبقى خيرَ تذكارٍ وإثبات على فضائل التّوحيد ومناقبِ العرفان، حاملين ذات الأمل بغدٍ مُشرقٍ أفضل، ورافعين ذات الرّاية الدّاعيةِ إلى السّلمِ والتّفاهُم والألفة والتّلاحُم، خلال هذا الفترة المتقلّبة الصّعبة.

في ظلّ هذا المقام المبارك الطّاهر، العائد بقُدسيّته وتاريخِهِ إلى معلّم الأنبياء سيّدنا شُعيب (ع)، نعودُ وإيّاكُم لنجتمعَ حول محاسنِ ما ثبت من سيرتهِ العبقةِ النّديّة، الّتي فاحَ شذاها في جميعِ الكُتب الدّينيّةِ السّماويّة، وصارت كالمطر الّذي يروي صحاري النّفوس القاحلة برياضِ المعرفةِ ودقّة العدالة، والدّعوة إلى ما يُصلح المجتمع ويُرضي الخالق عزّ وجلّ.

في مثل هذه الزّيارة الّتي تحملُ أبعادًا جليلةً روحيًّا واجتماعيًّا، نستوقفُ أمام ضجيجِ الحياةِ وصَخَبِ الأحداث أمام سُنَنِ وسيَرِ هؤلاءِ الأنبياء العِظام، مُمعنين النّظر فيما قدّموهُ للبشريّةِ من خدماتٍ جليلةٍ ودُروسٍ جميلةٍ، مضحّين بالغالي والنّفيس من أجل إقامةِ مجتمعٍ بشريٍّ عادلٍ ينهضُ بالفضائل وحُسن الأخلاقيّات.

مع اختلاجِ فرحةِ هذه الزّيارةِ الأنيسةِ المباركة، لا تزالُ أنظارُنا وبصائرُنا ترنو نحو ما تعانيهِ دولُ الجوار المحيطةُ بنا من قلاقل وأحقاد تُدمي الفؤادَ، شاهدين على ما حلّ ولا يزالُ من ضيقٍ وتعثيرٍ وصعوباتٍ وتقتير، متابعين أحوال أبناء طائفتنا الموحِّدة العزيزة في سوريا ولبنان وفي كلّ مكان، ورافعين أكفّ الدّعاء لوحدة كلمتهم ورفعةِ شأنهم وحفظِ أمنهم.

وفي بلادِنا، هذه البلادِ المشتاقة إلى نهارٍ خالٍ من أنباء الحربِ والقتلِ والتّشييعِ أو ليلٍ خالٍ من العُنف والجريمةِ وأصواتِ السّلاح، تتجلّى أمامَنا ما يحملهُ كلُّ فردٍ منّا من قوّة ومسؤوليّةٍ من أجل صناعةِ التّغيير، المحفوف بالتّرقّي فكرًا وعملًا عن الجهل والتّعنُّت وسياسة الطّيش، والتّمسّك بما توارثناهُ من القيم والفضائل والأخلاق، من أجل تحقيق ما نحملهُ من نرجوه من سلامٍ يبدأ في مجتمعنا الصّغير، وينتهي في دول عالمنا الكبير.

نسألهُ تعالى مع حلول هذه الزّيارة الطّيّبة وببركة صاحبها عليه أفضلُ السّلام، أنْ يوفّقنا وإيّاكم جميعًا لما فيه رضاه، وأنْ يجمع شملنَا مع جميع إخواننا الموحّدين في ربوع هذا المقام الأنور الشّريف، وقد قدموا من كلّ حدبٍ وصوبٍ زرافاتٍ زرافاتٍ، وبدّلوا ما في النّفس من ضيقٍ وشوق بسعدِ اللّقاء بعد الانتظار. وحتّى ذلك الحين، نبتهلُ إليه جلّ وعلا أنْ يبدّل الخوف أمنًا والنّار بردًا والحروب سلمًا وحُبًّا بين جميع الأمم وفي كلّ مكان. آمين. زيارة مقبولة للجميع!

مقالات ذات صلة: