الموقع قيد التحديث!

قصيدة تاريخيّة: ” من دمانا، أيّها السّفّاح.. “

بقلم نظم الشّاعر سلامة عبيد
في موقعة السّويداء عام 1945

من دمانا، أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

اِترع الكأس مداما

وأدرها بين أشلاء الضحايا

واستغاثات الثّكالى والسّبايا

وزئير المدفع الطّاغي

وأنّات الشّظايا

أترع الكأس وناولها النّدامى

من دمانا، أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

أمْطَرَ الشّام حديدًا ولهي

واسْتَبِحْ فيها هلالًا وصليبا

واذبحْ المرضى

ولا تخشى عدولًا أو رقيبا

عذّب الأسْرى ونكّل ما تشاء

وإذا الرُّعب تولّاك،ّ

وأضناكّ العياء

من دمانا أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

أترع الكأس مداما

أرْسِل العبدان تّصلي النّار ناراً

وتُحوِّل جنّة الدُّنيا يبابًا ودمارا

وتقتّل كلَّ مّن تَلقى شيوخًا وعذارى

لهمُ المتجر والمحراب، والقبّة حِلٌّ

وإذا كَلّوا من التّدمير والّسلب وملّوا

أتْرع الكأس وناولها النّدامى

من دمانا أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

أيُّ ذنبٍ كان منّا؟ أيُّ شرٍّ

عُدْتَ منهوكًا فآويناكَ من حّرِّ وقّرِّ

وتناسينا نداء الثّأر، والأيّام تغري

فّكّسّوْناك وأطعمناكَ خبز الفُقَراء

وّطّلَبْتَ الماء عطشان بِذُلٍ ورجاء

فّسّقّيْناكَ مدامًا من دِمانا

أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

وّقّدِرْنا، فّعّفّوْنا وحاميْنا

ورّحّمْنا دمعةّ الأسرى ولم نستوفِ دينا

وتغاضّيْنا عن الماضي وما جرّ علينا

من عذاب واضطّهاد وإسار

وافتراش الرّمل والأشواك في عُرض الصّحاري

ودّع الشّام كما جئتَ، بِشّرٍّ مستطير

بين أنات الضّحايا والزّفير

وإذا خفتَ الظما غِبّ المسير

من دمانا، أيّها السّفّاح

من دمع اليتامى والأيامى

أرتع الكأس مداما

فلقد عشنا كرامًا،

وسنبقى أبد الدّهر كراما.. [1]


سلامة عبيد

بروفسور من سوريا (1922-1984) ولد في مدينة السويداء. وهو كاتب وروائي وشاعر ومؤرخ وباحث لغوي وله مؤلفات عديدة، والده الشاعر علي عبيد، الملقب بشاعر الثورة. تلقى علومه الابتدائية في الجبل، وتعلم في الجامعة الوطنية بعاليه. ثم في الجامعة الأمريكية ببيروت، وتخرج عام 1951. عُين مديرا للتربية والتعليم في جبل الدروز، وانتُخب سنة 1960عضوا في مجلس النواب السوري، وقضى اثنتي عشرة سنة في جامعة بكين يدرّس اللغة العربية هناك. ألّف المعجم الصيني العربي ووضع عدة كتب ودواوين شعر. حلم أن يموت في البلاد فلما عاد قضى فيها يوما واحدا وفارق الحياة.

المرجع: موسوعة التوحيد الدرزية، سميح ناطور


[1] المرجع: فوزي معروف، سلامة عبيد، الأديب الإنسان، دمشق 1998 ص 156.
كتب هذه القصيدة بعد أن قامت طائرات العدوان الفرنسي بضرب المجلس النيابي بدمشق، فقام الثوار بالسويداء بأسر جنود الحامية الفرنسية، ورفعوا العلم السوري على قلعة السويداء والسراي.

مقالات ذات صلة: