الموقع قيد التحديث!

فضيلة المشايخ المتوّجين بالعمامة المكولسة (د)

بقلم الشّيخ أبو رضا حسين حلبي
دالية الكرمل

لقد سبق وتطرّقنا في مجلة “العمامة” إلى موضوع تكريم، وتتويج، وتلبيس المشايخ الأجلّاء: الشّيخ أبو سعيد أنور الصّايغ، الشّيخ أبو طاهر منير بركة، الشّيخ أبو داوود منير قضماني، الشّيخ أبو يوسف أمين العريضي، الشّيخ أبو علي سليمان أبو ذياب، الشّيخ أبو زين الدّين حسن غنّام، الشّيخ أبو مسعود هاني شهيّب، الشّيخ أبو محمود سعيد فرج، والشّيخ أبو فايز أمين مكارم، بالعمامة المُكَوْلَسة، وتنصيبهم مراجع روحيّين معتمَدين في لبنان. وفي الأعداد السّابقة، عرضنا نبذًا من سِيَر حياة عدد من هؤلاء المشايخ الأفاضل، وهم: الشّيخ أبو علي سليمان أبو ذياب، الشّيخ أبو طاهر منير بركة، الشّيخ أبو داوود منير القضماني، الشّيخ أبو فايز أمين مكارم، الشّيخ أبو زين الدّين حسن غنّام، الشّيخ أبو يوسف أمين العريضي، الشّيخ أبو سعيد أنور الصّايغ، الشّيخ أبو صالح محمّد العنداري والشّيخ الجليل الفاضل أبو محمود سعيد فرج. أمّا في هذا العدد، فنستعرض سيرة المشايخ المرحوم الشيخ أبو يوسف سلمان منذر والمرحوم الشّيخ أبو سعيد حمود حسن، نفّعنا الله ببركاتهم، وأعاد علينا من صالح دعواتهم، على أن نواصل، بإذن الله، مسيرة عرض سِيَر حياة مشايخنا الأجلاء في الأعداد القادمة أيضًا، حفظهم الله وأطال أعمارهم ونفّعنا ببركاتهم.

المرحوم الشّيخ أبو يوسف سلمان منذر (بزبدين)

وُلد المرحوم الشّيخ أبو يوسف سلمان منذر في 13 من شهر تشرين الثّاني عام 1935، ونشأ في بيئة دينيّة، يكتنفها الإيمان، فتأثّر الشّيخ الجليل ببيئته، وانطلق في تحصيل العلوم الدّينيّة، ومحبّة أهل الفضل والتّقى، مخلصًا وفيًّا.

حفظ كتاب الله العزيز عن ظهر قلب منذ صباه، حتّى سرت معانيه في قلبه وانعكست على جوارحه وأعماله، فاستنار بتلك العلوم النّفيسة، لتهذيب نفسه وصقلها وتصفيتها. وقد ابتلاه الله سبحانه بمرض عضال في معدته قبل أن يبلغ سنّ الثّلاثين، فقابل ذلك المرض بالصّبر الجميل والحمد والشّكر، حتّى أضحى مثالًا في صبره ورضائه بقضاء الله وقدره، وتسليم أموره إليه.

وقد حظي هذا الشّيخ الجليل بتكريم مشايخ عصره له، واحترامه وتوقيره، وقد كرّمه شيخنا الشّيخ أبو حسين محمد الحنّاويّ تكريمًا خاصًّا، حيث طلب منه أن يطلق “كريمته”، وكان في الثّمانية والأربعين من عمره. وقام الشّيخان الجليلان (أبو محمد سليم المغربي والشّيخ أبو حسين محمود المغربي) بطلب من المرحوم الشّيخ أبو محمد صالح العنداري وتنفيذًا لوصيّته بعد فترة قصيرة من وفاته بحضور عدد من المشايخ الثّقات، بتلبيسه العباءة البيضاء. وغدا الشّيخ أبو يوسف سلمان رحمه الله مرجعًا دينيًّا في المجتمع، وكان مقصدًا للنّاس لتسوية الخلافات بينهم وحلّ النّزاعات.

توفي الشّيخ أبو يوسف سلمان منذر يوم الأربعاء 25\12\2024، الموافق 24 جمادى الآخرة 1446 هـ. وقام الشّيخان الجليلان الشّيخ أبو صالح محمد العنداري والشّيخ أبو فايز أمين مكارم، بتلبيسه العمامة المكولسة وهو على سرير المنيّة، تقديرًا لدينه وتقواه، واعترافًا بفضله ومكانته الدّينيّة.

وتمّ بناء مزار له في مجلسه محاذاة مسكنه يخلّد ذكراه.

رحم الله شيخنا الجليل، وجعل مثواه الجنة، ووفّقنا الله لاتّباع نهجه في العلم والعمل.

المرحوم الشّيخ أبو سعيد حمود حسن – بلدة البنيّة – لبنان

وُلد الشّيخ الجليل أبو سعيد حمود حسن في بلدة البنّيه، الشّحار الغربي، في عائلة تمتاز بالدّيانة والتّقوى.

تتلمذ الشّيخ الجليل على يد المرحوم سيّدنا الشّيخ أبو حسين محمود فرج، وقد تأثّر بنهجه ومسلكه، نهج الإخلاص والصِّدق والورع والوفاء والدِّيانة.

امتهن مهنة صناعة الصّابون، لقيام أوده وسترة حاله، وكان يوزّع قسمًا من أرباحه على العائلات الفقيرة والمحتاجة بإخلاص ووفاء.

تميّز بدقّة ورعه، وكثرة صمته، واستشعاره لحضور خالقه، وزهده وتقشّفه، وتقييد لفظه، وكان ما يردّد دائمًا على زوّاره شعار “قِلة الكَلَامِ تَستُرُ العُيُوبَ، وَتُقَلّلُ الذُّنُوبَ”.

كان الشّيخ أبو سعيد بعيدًا كلّ البُعد عن التّعاطي بالسّياسة القائمة على التّملق والجاه وحبّ الرّئاسة، وقد صرّح مرّة لأحد المقرّبين إليه أنّه يمقت المُماراة والتّصنّع معتمدًا الصّدق ظاهرًا وباطنًا شعارًا.

لقد تُوّج العمامة المكولسة يوم وفاته، وقبل أن يُوارى الثّرى، وقد انتقل إلى رحمته تعالى عام 2004م، وأقيم له مزار في بيته تقصده النّاس للتّبرّك.

** ساهم في اعداد المقال الأستاذ الشّيخ غسّان يوسف أبوذياب – مع الشّكر.

مقالات ذات صلة:

بيارق جبل العرب الأشمّ

كوكبة وضّاءة من الأمّهات المجاهدات اللواتي سطّرن مجد وشموخ نساء بني معروف. تحيّة إجلال وإكبار لأرواحهنّ الطاهرة، التي عطّرت صفحات