من زياراتي لبلاد الأرز..
كان اليوم الموافق 23/7/1982 الّذي بارك المولى فيه بوجودي في أقدس مقدّسات الدّوحة المعروفيّة في الجنوب اللّبنانيّ ألا وهي “خلوات البيّاضة ” الّذي كنت قد توسّعت في الحديث عن بلدة حاصبيا والخلوات المقدّسة آنفًا.
ومن رحاب البيّاضة المقدّسة قدّر المولى لي في التعرُّف على ضيعة “شويّا” الواقعة شماليّ الخلوات، حيث أنّها تقع كما ذكرت قريبة جدًّا من المقدّسات الدّينيّة وسط مناظر خلّابة على رؤوس الرّوابي والتّلال الّتي تكسوها الخضرة والكروم المنتشرة هنا وهناك، حيث يمكنكم أعزّاءي القرّاء أن تروا نواحي شويّا من الخلوات المقدّسة، والّتي يقطن فيها في تلك الأيّام نحو 1500 نسمة جميعهم أبناء الدّوحة المعروفيّة.
معروف عن شويّا شهرتها بالتّين والزّيتون، كما تكثر فيها الفلاحة مثل زراعة القمح والشّعير وغيرها، حيث إن مصادر العيش الرّئيسيّة هي الزّراعة بشكل عامّ.
في هذه الضّيعة مدرسة ابتدائيّة حتّى الصف السّادس وتدار شؤون القرية من قِبل بلديّة، وبعد وفاة رئيس البلديّة يقوم مقام الرّئيس في هذه الأثناء النّائب الشّيخ قاسم عماد بالتّعاون مع الأعضاء المشايخ: سليم دعيبس، علي بركات، كنج حجّار ويوسف الشوفي، مختار القرية الشّيخ مهنا الشّوفي والمخترة على حدّ تعبير المشايخ عبارة عن هيئة تمثّل القرية، أمّا البلديّة أو ” ما يسمى المجلس البلدي ” يدير الشّؤون الدّاخليّة من تنفيذ مشاريع تطويريّة محلّيّة في الضّيعة. والقرية مليئة برجالات الدّين الأتقياء الّذين يتلقّون ويستكملون دراستهم الدّينيّة في خلوات البيّاضة القريبة منهم، وقد لمست في حديثي مع المشايخ الأجلّاء الثّناء والتّقدير لدروز إسرائيل على غيرتهم الإنسانيّة وتعاطفهم مع أبناء جلدتهم المعروفيين ومساعدتهم في كلّ ما أوتوا به من إمكانيّة ومساعدة. حقًّا إن ضيعة شويّا نموذجًا حيًّا للحياة الأخويّة والعيش البنّاء والصّادق والتّعامل الإنسانيّ الّذي يعكس التّفاهم والاحترام المتبادل بين المواطنين وخاصّة المشايخ التّقاة الذّين يقضون وقتًا لا بأس به في رحاب البيّاضة، ولا يسعني إلّا أن أُنوّه أنّ الرّوحانيات تنتشر بين ظهرانيهم لتجعل الحياة اليوميّة مليئة بالمشاعر الدّينيّة الّتي بدون أدنى شكّ نابعة من نواهي دين التّوحيد…