
العَبَاءَةُ البَيْضَاءُ المُقَلَّمَةُ بِالأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، هِيَ الَّتِي يَلْبَسُهَا أَهْلُ الدِّينِ مِنَ المَشَايِخِ الأَتْقِيَاءِ. وَقَدْ عُرِفَتْ هَذِهِ العَبَاءَةُ فِي زَمَنِ الأَمِيرِ السَّيِّدِ (ق). وَكَانَ الشَّيْخُ سَعِيدُ عَلِيٍّ البِقَعْصَمَانِيُّ مِنْ تَلَامِيذِ الأَمِيرِ السَّيِّدِ (ق)، وَكَانَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ يَزُورُهُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ. وَقَدْ نَظَمَ قَصِيدَةً أَطْلَقَ عَلَيْهَا الأَمِيرُ السَّيِّدُ (ق) لَقَبَ «الغُرَّةِ»، وَمَطْلَعُهَا:
صَحَا القَلْبُ مِنْ خَمْرِ الهَوَى بِالمَعَالِمِ وَحَادَ عَنِ الفَحْشَاءِ وَطُرُقِ المَظَالِمِ
وَقَدَّمَ لَهُ الأَمِيرُ السَّيِّدُ (ق) جُبَّةً مِنْ جُوخٍ كَانَ يَلْبَسُهَا العُلَمَاءُ، فَقَامَ الشَّيْخُ سَعِيدُ عَلِيٍّ البِقَعْصَمَانِيُّ بِبَيْعِهَا، وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا صُوفًا، وَحَاكَ مِنْهُ عَشْرَ عَبَاءَاتٍ مُقَلَّمَةً. فَلَبِسَ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَوَزَّعَ التِّسْعَ البَاقِيَةَ عَلَى تَلَامِيذِ الأَمِيرِ السَّيِّدِ (ق)، فَلَبِسُوهَا. وَمُنْذُ ذَلِكَ الوَقْتِ، أَصْبَحَ المَشَايِخُ الأَتْقِيَاءُ يَلْبَسُونَ العَبَاءَةَ المُقَلَّمَةَ.
وَيَسْتَعْمِلُ المَشَايِخُ الدُّرُوزُ كَذَلِكَ العَبَاءَةَ الحَمْرَاءَ المُقَلَّمَةَ، وَهِيَ أَقَلُّ شَأْنًا مِنَ العَبَاءَةِ البَيْضَاءِ.
وَمِنَ الشَّخْصِيَّاتِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي لَبِسَتْ، أَوْ مَا زَالَ بَعْضُهَا يَلْبَسُ، العَبَاءَةَ المُقَلَّمَةَ:
- فَضِيلَةُ سَيِّدِنَا المَرْحُومُ الشَّيْخُ أَبُو يُوسُفَ أَمِينُ طَرِيفٍ: قَصَدَ الشَّيْخُ أَبُو يُوسُفَ أَمِينُ طَرِيفٍ خَلَوَاتِ البَيَاضَةِ عِنْدَمَا كَانَ شَابًّا، وَهُنَاكَ الْتَقَى كِبَارَ المَشَايِخِ، وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حُسَيْنٍ مَحْمُودُ فَرَجٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ مُهَنَّا حَسَّانٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدْ أَلْبَسُوهُ العَبَاءَةَ البَيْضَاءَ المُقَلَّمَةَ، وَتَوَّجُوهُ بِالعِمَامَةِ المُكَوْلَسَةِ، تَقْدِيرًا لِمَقَامِهِ الدِّينِيِّ.
- سَمَاحَةُ الشَّيْخِ أَبُو حَسَنٍ مُوَفَّقٌ طَرِيفٌ: أُلْبِسَ العَبَاءَةَ البَيْضَاءَ المُقَلَّمَةَ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، تَقْدِيرًا لِمَكَانَتِهِ الدِّينِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ.
- فَضِيلَةُ الشَّيْخِ أَبِي يُوسُفَ صَالِحٌ القَضْمَانِيُّ: أُلْبِسَ العَبَاءَةَ المُقَلَّمَةَ عام 1978م عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي يُوسُفَ أَمِينِ طَرِيفٍ وَالشَّيْخِ أَبِي مَحْمُودٍ سَلْمَانَ أَبِي صَالِحٍ. وَكَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ نَحْوَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
- فَضِيلَةُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حُسَيْنٌ الحَلَبِيُّ: أُلْبِسَ العَبَاءَةَ المُقَلَّمَةَ فِي بَيْتِهِ عام 2015، تَقْدِيرًا لِمَقَامِهِ الدِّينِيِّ.
تَبْقَى العَبَاءَةُ المُقَلَّمَةُ، بِأَلْوَانِهَا وَهَيْئَتِهَا المَعْرُوفَةِ، جُزْءًا مِنَ التُّرَاثِ الدِّينِيِّ وَالثَّقَافِيِّ لِمَشَايِخِ الدُّرُوزِ، وَرَمْزًا لِمَكَانَةٍ دِينِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِالتَّقْوَى وَالعِلْمِ وَالسُّلُوكِ.
عن: الموسوعة التوحيدية للصغار، تحرير: المرحوم الشيخ سميح ناطور، 2004