
يَقَعُ جَبَلُ الدُّروزِ في الزَّاوِيَةِ الْجُنوبِيَّةِ لِسورْيا، تُحِدُّهُ مِنَ الْجُنوبِ بادِيَةُ الأُرْدُن، وَمِنَ الشَّمالِ الْمِنْطَقَةُ التّابِعَةُ لْمُحافَظَةِ الشّامِ، وَمِنَ الشَّرْقِ سَهْلُ الرَحْبَةِ وَمِنْطَقَةُ الصَّفا الْوَعِرَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِبادِيَةِ الشّامِ، وَمِنَ الْغَرْبِ سَهْلُ حورانَ وَمِنْطَقَةُ الْلَجاة. يَرْتَفِعُ عَنْ سَطْحِ الْبَحْرِ 1700 مِتْرٍ وَارْتِفاعُ أعْلى قَمِّةْ فيه 1800 “تَلُّ الْجينَة”، وَتَبْلُغُ مِساحَتُهُ سِتَّةَ آلافِ كيلو مترٍ مُرَبَّعٍ.
تُرْبَةُ الْجَبَلِ النَاتِجَةِ عَنْ بُرودَةِ الْمَوادِّ الْبُرْكانِيَّةِ خَصْبَةٌ، يُزْرَعُ فيها الْقَمْحُ وَالشَّعيرُ وَالْحُبوبُ وَأنْواعُ الْفَوَاكِه أهَمُّها الْعِنَبُ وَالتُّفاحُ.
تَدُلُّ الآثارُ الْكَثيرَةُ في الْجَبَلِ أنَّهُ كانَ مَأْهولاً مُنْذُ آلآفِ السِّنينِ. أمّا اسْتيطانُ الدُّروزِ في الْجَبَلِ فَكانَ بَعْدَ اشْتِدادِ صِراعِ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَنِيَّةِ بَيْنَ دُروزِ لُبْنانَ الَّذي بَلَغَ أوَجَهُ في مَعْرَكَةِ عين دارا عام 1711، وَازْدِيادِ تَقاتُلِهِمْ، فَكانَ هَذا سَبَبًا لِمُهاجَرَةِ الأُسَرِ الْمَغْلوبَةِ إلى جَبَلِ حورانَ. توجَدُ في الْجَبَلِ 113 قَرْيَةً دُرْزِيَّةً وَالْعاصِمَةُ هِيَ مَدينَةُ السُّوَيْداءُ، الَّتي يَبْلُغُ الْيَوْمَ عَدَدُ سُكّانِها أكْثَرَ مِنْ مائَةِ ألْفِ نَسْمَةٍ. أسَّسَ الإنتْدِابُ الْفَرَنْسِيُّ في الْجَبَلِ عامَ 1921 ما سُمِّيَ دَوْلَةَ جَبَلِ الدُّروزِ، فَأُقيمَتْ دَوْلَةٌ، إنْتَخَبَتْ بَرْلَمانََاً وَانْتُخِبَ رَئيسٌ هُوَ سَليم الأطْرَش، وَأُقيمَتْ مَحاكِمٌ وَشُرْطَةٌ وَوِزاراتٌُ وَكُلُّ أجْهِزَةِ الْحُكْمِ، لَكِنَّ غالِبِيَّةَ السُّكّانِ لَمْ تَكُنْ راضِيَةً عَنْ ذَلِكَ، فَنَشَبَتِ الثَّوْرَةُ السّورِيَّةُ الْكُبْرى، وَأُلْغِيَتِ الدَّوْلَةُ مَعَ باقي الدُّوَيْلاتِ الأُخْرى الَّتي أُقيمَتْ.
عن: الموسوعة التوحيدية للصغار، تحرير: المرحوم الشيخ سميح ناطور، 2004