الموقع قيد التحديث!

بيت الشّيخ علي الفارس (ر) في يركا

بقلم الشّيخ أبو يوسف ماضي حبيش – يركا
القيّم على بيت الشّيخ علي الفارس (ر) في يركا

الشّيخ علي الفارس (ر) (1704 – 1753) من أبرز القامات والشّخصيّات والهامات الدّينيّة والرّوحيّة في التّراث الدّرزيّ، ويُعتبر ثالث شخصيّة دينيّة بعد الأمير السّيّد والشّيخ الفاضل رضي الله عنهما.

هو شيخ تقيّ عُرف بورعه وزهده  وتقواه وعِلمه الغزير، فصار مرجعًا في شؤون التّوحيد، وأصبح في منزلة الأولياء، عاش متنسّكًا في قرية جولس، وكان قد وُلد في قرية يركا بالجليل لأبويْن فقيريْن في النّصف الثّاني من القرن الثّامن عشر الميلادي ، توُفيت والدته وهو صغير السّنّ فتزوّج والده امرأة أخرى عاملته معاملة سيّئة قاسية فعانى معها الذّلّ والإهانة التّعذيب، وأعمال الفلاحة الشّاقّة لوحده، ممّا أدّى به إلى ترك أهله والتجأ إلى مغارة في وادي سماك، وهي تقع بين جولس ويركا يتعبّد فيها، كان يقضي جلّ وقته ساهرًا يبكي ويتعبّد ويتبّحر في العِلم المكنون، ويدرس ويتلو المعلوم الشّريف ويتضرّع ويبتهل لله عزّ وجلّ، وقيل عنه: إنّه كان يضع حول عنقه حبلًا مربوطًا في سقف بيته فإذا غفا يشدّ الحبل على عنقه فيوقظه من النّوم وبهذه الطّريقة يبقى صاحيًا ساهرًا متفرِّغًا لعبادته وصلواته وابتهالاته. وقد بعث له الله سبحانه وتعالى مياه تنقّط من سقف المغارة ليشرب منها وهذا يدلّ على منزلته العالية وكرامته

لقد ختم سيّدنا الشّيخ علي الفارس (ر) الحكمة الشّريفة في خلوات البيّاضة، وتعلّم اللّغة العربيّة وقواعدها في دمشق،

ظهرت له كرامات كثيرة، فتبنّاه شيوخ آل طريف وزوّدوه بالماء والمأكل، ثمّ دعوه ليعيش في جولس، فلبّى الدّعوة وتسلّم المجلس الدّينيّ.

كان شاعرًا فيّاضًا غزير الإنتاج ورجل دين تقيًّا، معطاء، وقد تميّز بشِعره الصّوفيّ الرّقيق ولا يزال شِعره يتردّد ويُنشَد في مجالس الذّكر، وقد اكتسب شهرة كبيرة ومنزلة عظيمة، ولما دُفن حضرت تشييع جثمانه الطّاهر آلاف الشّخصيّات من كافّة القرى.

توجد لسيّدنا الشّيخ علي الفارس (ر) ثلاث أماكن مقدّسة:

  1. بيته مسقط رأسه في يركا
  2.  المغارة في وادي سماك بين يركا وجولس
  3.  والقبر (الضَريح): يقع في قرية جولس وقد أقيم فوق الضريح مزارًا وحوله حديقة جميلة يمكن للزائر أن يقضي فيها وقتًا ممتعًا.

أمّا البيت الّذي وُلد فيه سيّدنا في يركا فهو مُلك خاصّ وشرعيّ مع طابو على اسم المرحوم الشّيخ أبو سلمان يوسف سلمان علي عيسى حبيش وأولاده وأحفاده، وهذا البيت يتوارثه الأبناء عن الآباء من زمن سيّدنا الشّيخ علي فارس رضي الله عنه حتّى يومنا هذا، وقد قامت هذه العائلة الكريمة أسرة المرحوم الشّيخ أبو سلمان يوسف سلمان علي عيسى حبيش بالمحافظة والصّيانة وترميم هذا البيت الطّاهر الشّريف الّذي احتضن بين جدرانه سيّدنا الشّيخ علي فارس (ر)سنوات طويلة.

  في سنة 1970 عندما كان يوسف حبيش وأولاده يرمّمون سقف البيت المكوّن من خشب وطين وتبن من زمن سيّدنا الشّيخ علي فارس (ر) انكسر الخشب وسقط يوسف حبيش وأولاده ولم يُصب أحد منهم بأذى، وقد وُجد بين الرّكام والخشب والطّين أوراق ومخطوطات من خطّ يد سيّدنا الشّيخ علي فارس (ر) وأوراق أخرى ثمينة جدًّا عن حياته وانتمائه.

 عندما رأى السيّد يوسف حبيش صاحب البيت أنّه لم يصب أحد من أولاده ولا هو بأذى، قرّر أنّ ذلك اليوم سيكون يوم ذكرى لسيّدنا الشّيخ علي فارس (ر) فاستدعي كلّ البلد والمشايخ وكلّ وجهاء الطّائفة على وليمة على حسابه الشّخصيّ. ومنذ ذلك التّاريخ أصبح هذا اليوم يوم الذّكرى المباركة كلّ ّسنة في شهر نوفمبر حتّى سنة 1992 حيث تُوفي يوسف حبيش في هذه السّنة تاركًا في وصيّته لأولاده بالحفاظ على البيت.

 حرصت عائلة حبيش الكريمة المحترمة على تحقيق وتنفيذ هذه الوصيّة واستمرّت هذه الذّكرى في كلّ سنة حتّى يومنا هذا. البيت موجود في أقدم حارة في يركا، وقد رُمّم البيت بحيث حافظوا على كلّ الحجارة القديمة والعتيقة وعلى مكانها من زمن سيّدنا الشّيخ وعلى القناطر فيه. فبفضل هذا الدّاعي والوليّ حلّت البركة على هذه العائلة.

بيت الشّيخ علي الفارس (ر) في يركا
ضَريح الشّيخ علي الفارس (ر) في جولس
مغارة الشيخ علي فارس (ر) – “النقاطة”

مقالات ذات صلة:

مملكتي الصّغيرة.. خاطرة..

أحببته، نعم أحببته كثيرًا، وما زلت أفتقده، وأقدّس ذكراه، رغم مرور سنوات كثيرة على رحيله..  ليس لأنّه حاول أن يعوّضني

ألف سنة على التوحيد

لقد أكملت دعوة التوحيد الدرزية ألفيتها الأولى خلال عام 2017 وبدأت بألفيتها الثانية، وهذا حدث مصيري، له اعتبار، وله أهمية،