حقًّا إنّ اكتساب صنعة أو مهنة للإنسان يرتزق بها بكرامة وشرف بعيدًا عن مهاوي الرّذيلة والطُّرق الملتوية البغيضة هي صفة الإنسان العاقل إذ يشقّ طريقه بثقة وإيمان مع الاتّكال على الخالق تعالى الّذي هو الخالق الرّازق فيقرن هذا الاتّكال إلى جانب إرادته الصّادقة لكي يعيش حياة عمادها الكرامة والاستقامة، والأمانة عند الإنسان المستقيم هي قيمة أساسيّة فالنّجاح في عمله إنّما يرتكز على مدى الأمانة الّتي يتميزّ بها في مجتمعه ولن ينجح الإنسان في عمله إذ هو بعيد عن واجبه الإنسانيّ الأخلاقيّ بتحقيق مبادئ الخير والصّدق والأمانة.
وها نحن نقدِّم بعض آراء المفكّرين في موضوع العمل:
أفلاطون الحكيم: لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإنّ الناس لا يسألونك في كم فرغ، وإنما ينظرون إلى اتقانه وجودة صنعه.
الشّيخ الفاضل (ر): لا تتجوهر الأجسام إلّا بالعمل.
محمد عبده: إنّما الأمل رجاء يتبعه العمل، ويصحبه حمل النفس على المكاره، وعركه لها في المشقّات وتوطينها على ملاقاة البلاء بالصّبر.
أندريه جيد: لست أحبّ الّذين لا يفتؤون يردِّدون أنّ أعمالهم شاقّة فإن كان عملهم منهِكًا لا متعة فيه، فمن الخير لهم أن يتركوه، إنّ المتعة الّتي يجدها المرء في عمله هي الدّليل على ملائمته لها.
فولتير: للعمل ثلاث منافع: يطرد الملل، يمنع الفقر، ويباعد الرّذيلة.
دون كيشوت: لا ميزة لإنسان على آخر إلّا بالعمل.
فيكتور هوجو: الكسل أمّ ابنها الجوع وابنتها السّرقة.
حكيم: دعك من الكسل فهو الصّدأ الّذي يلصق بألمع المعادن
حكيم: أركان السعادة ثلاثة أنْ تجد شيئًا تعمله وشيئًا تحبّه وأملًا ترجو تحقيقه
حكيم: لم أجد في الحياة سوى حقيقتيْن هما الجمال والحقّ، أمّا الجمال ففي قلوب المحبّين، وأمّا الحقّ ففي سواعد العمال.
حكيم: إنّ الله يمنح القوت للطّير ولكّنه لا يضعه له في العشّ.
نابوليون: حياة بلا عمل عبء لا يُحتمل.
جورج شو: الرّجل القويّ يعمل والضّعيف يتمنّى.
وهذه مجموعة أمثال وحكم بخصوص موضوعنا:
مَن زرع الكسل حصد الفقر.
العامل يغويه الشّيطان، والعاطل يغويه ألف شيطان.
أعرق تنجح. العمل هو ملح الحياة.
النّملة المجتهدة لا وقت لديها كي تكون حزينة.
من يرى اليوم الجميل ينبغي له أن يعمل.
إنما خُلِق الإنسان ليعمل كما خُلق العصفور ليطير.
إنْ يكن الشّغل مجهدة فإنّ الفراغ مفسدة.
وختامًا نردِّد قول الشّافعي شعرًا:
لنقل الصخر من قمم الجبال أحبُّ إليّ من مِنن الرّجال يقول النّاس كسب فيه عار وكلّ العار في ذُلِّ السؤال.