الموقع قيد التحديث!

 أيّها الإنسان أتختار المعصية غافلًا عن الطّاعة وأنت العاقل

بقلم الشّيخ وجدي خليل حسون
مأذون في دالية الكرمل

مثلما لا يعقل ان يعصى الضّعيف القوي في الّسلوك البشريّ كذلك ليس من المعقول ان يعصى العبد الذّليل المحدود بقواه الفكريّة والجسديّة معبوده الجبّار القهّار الّذي خلقه ورزقه وحدّد له ولكافّة البشريّة موعدًا للحساب.

ما أجمل أن يؤدّي إيمان الإنسان إلى ثمرة الطّاعة للباري تعالى فالإيمان الرّاسخ بوجود الخالق تعالى والاعتراف بواسع أفضاله ونعمائه على سائر عبيده لا شكّ أنّه يبلّغك إلى مداومة الطّاعة للمعبود الّتي في نهاية الأمر تصل بالإنسان إلى الثّواب وحُسن المآب.

ومثلما أن طريق الطّاعة يوصل الإنسان إلى الثّواب يوم القيامة فإنّ طريق المعصية يؤدّي بالمرء إلى سوء العاقبة وعسير العقاب.

جاء في سورة الشّعراء بسم الله الرّحمن الرّحيم: إذ قال لهم شعيب ألا تتّقون إنّي لكم رسول أمين فاتّقوا الله وأطيعون. وقد شرح أحد الحكماء الآية الكريمة الله ولي الّذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور أي يخرجهم من ظلمة المعصية إلى نور الطّاعة ومن ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة. ومن حكم السّلف الصّالح قيل: قدِّم خيرك أخِّر شرّك نوِّر قلبك بطاعة ربّك. ومن وصايا لقمان الحكيم عليه السّلام: ليكن عملك للدّنيا بقدر مكوثك فيها، وليكن عملك للآخرة بقدر بقائك فيها، ولتكن طاعتك لله تعالى بقدر حاجتك إليه، ولتكن جرأتك على المعاصي بقدر صبرك على النّار، وإذا أردتّ ان تعصى مولاك فاقصد مكانًا لا يراك فيه. والطّاعة للخالق تعالى هي فريضة على العاقل الحكيم وهو القادر القهّار وهو على كلّ شيء قدير، وما أجلّ الآية الكريمة في سورة الحجّ الّتي تظهر قوّة وعظمة الباري وانفراده في مصنوعاته البديعة الرّائعة    بسم الله الرّحمن الرّحيم   إنّ الّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذّباب شيئًا لا يستنقذوا منه ضعف الطّالب والمطلوب.

ومن باب الإيمان بوجود الخالق تعالى فلنتذكّر قول المأمون شعرًا:

والله لا تختلف النّجوم وتغرب الشّمس فلا تقوم

وقمر في فلك يعوم   إلّا لأمر شأنه معلوم.

ومن حكمة سلمان الفارسي “ر”: تعطّروا بالتّوبة كي لا تُصابوا بروائح الذّنوب. ومن أقوال أحد الحكماء: حقّ عبادته سبحانه وتعالى أنه يُطاع ولا يُعصى ويُذكر ولا يُنسى (الا بذكر الله تطمئنّ القلوب). وكذلك قيل: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، بل أُنظر إلى عظمة مَن عصيت. وعلى لسان مالك ابن دينار “ر”: اتّخذ طاعة الله تجارتك تأتيك الأرباح من غير بضاعة. وكذلك قيل: إذا قويتَ فاقوَ على طاعة الله تعالى، وإذا ضعفتّ فأضعف في معصيّته. وعلى لسان الشّافعي شعرا: أطِع الإله كما أمر واملأ” فؤادك بالحذر

وعلى لسان الإمام علي: واعمل لطاعته تنل منه الرِّضى إنّ المطيع لربِّهِ لمقرّب. وكان يُنادى على باب الاسكندر كلّ يوم ثلاثة أصوات: التّمسُّك بطاعة الله عزّ وجلّ أحسن من الوقوف على المعصية وأسلم واحذروا فإن الطّاعة تُجدي والمعصية تُردي.

ختامًا، فلنردِّد دعاء النّبيّ سليمان بن داود عليهما السّلام:

اللّهم إنّي اسألك حاليْن: ان تبعدني عن الباطل والكذب ولا تجعلني غنيًّا فأنساك ولا تجعلني فقيرَا فأتحيّر

يا أكرم الأشياء علينا لا تجعلنا أهون الأشياء لديك

يا من ألزمنا طاعة لا حاجة إليها لا تحرمنا مغفرة لا غنى لنا عنها. v

مقالات ذات صلة:

التقمص

التقمص هو لبس القميص، وقميص الروح الجسد… ولبس القميص، أي التقمص، بحسب ما هو متداول في مجتمع الموحدين الدروز وما