تتربع قرية أبو سنان في منطقة الساحل الجليلي، على تلة ترتفع مائة متر عن سطح البحر، لتشرف بجمالها على سهول عكا والساحل. عُرفت هذه القرية عبر الأجيال بأنها منبع للكرم والعز والشهامة، وهي اليوم نموذج حي للتعايش السلمي، حيث يسكنها مواطنون من جميع الطوائف (دروز، مسيحيون، ومسلمون) يعيشون بوئام وتنسيق كامل. وقد شهدت القرية تطوراً سكانياً ملحوظاً، من مئات النفوس في القرون الماضية وصولاً إلى نحو 14 ألف نسمة في السنوات الأخيرة، تحولوا من الاعتماد الكلي على الزراعة إلى ريادة الأعمال والوظائف الأكاديمية والأمنية.
يعود تاريخ أبو سنان إلى عهود سحيقة، بدءاً من الكنعانيين وصولاً إلى العصر الصليبي حيث عُرفت بقلعة “بسنين”. وفي العهد المعني، بنى الأمير فخر الدين المعني الثاني قصراً لولده الأمير علي فيها عام 1617، لتصبح قاعدة استراتيجية هامة. وتفيد الروايات الشعبية أن اسم القرية يرتبط بسيف صارم سمي “أبو سنان” لحدة نصله، ملكه الشيخ “باز” الذي تحصن في قلعتها، ومن أبنائه الأربعة (عزام، مشلب، هزيمة، وأبو علي) تشكلت كبرى عائلات القرية التي ما زالت تسكنها حتى اليوم.
عائلة مشلب:
من بين هذه العائلات العريقة، برزت عائلة مشلب الكرام، التي ارتبط اسمها بالقيادة والعمل الاجتماعي. وقد كان لرجالاتها بصمات واضحة في تاريخ الطائفة والقرية على حد سواء، متمسكين بقيم المعروفية الأصيلة في صون الكرامة وخدمة الأهل.
المرحوم الشيخ أبو فوزي عاطف مشلب:

يُعد المرحوم الشيخ أبو فوزي عاطف مشلب (1918-1990) أحد أبرز شخصيات التاريخ الحديث لأبو سنان. كان زعيماً صاحب كرم حاتمي، وهو أول من بنى وأسس رمز هذا البيت القيادي. انتُخب كأول رئيس للمجلس المحلي عام 1964، وكان له الدور الأكبر في تحديث القرية عبر شق الشوارع وإيصال شبكة الكهرباء وبناء اول مدرسة ابتدائية في القرية. يُروى عنه أنه كان يدفع من جيبه الخاص تكاليف ربط الكهرباء للعائلات المستورة في القرية. ارتبط بعلاقات طيبة مع كبار زعماء عصره، وعلى رأسهم سيدنا الشيخ أمين طريف، والزعيم جبر معدي، كما جمعته صداقة متينة برئيس قرية دالية الكرمل آنذاك الشيخ قاسم رفعات حلبي.

السيد أبو عاطف فوزي مشلب:

استكمالاً لهذا الإرث، تسلم المهام ابنه السيد أبو عاطف فوزي مشلب، الذي سار على نهج والده في الخدمة العامة حيث انتُخب رئيساً للمجلس المحلي لفترتين (2000-2004) و (2018-2024). وشغل منصب رئيس منتدى السلطات المحلية الدرزية.

وفي عام 2024، استمرت هذه المسيرة بانتخاب ابنه سيف فوزي مشلب لرئاسة المجلس، ليواصل دور العائلة في النهوض بالقرية وخدمة المجتمع الأبو سناني.
وقد برز ايضاُ من عائلة مشلب الميجر جنرال يوسف مشلب الذي كان اوّل جنرال درزي في رئاسة الأركان العامة في قيادة الجيش الإسرائيلي بدايةً في وظيفة قائد الجبهة الداخلية وفيما بعد منسق أعمال الحكومة في المناطق. تقاعد الجنرال يوسف مشلب عام 2008 بعد أكثر من 35 عامًا في الجيش الإسرائيلي.
